تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاسوعات أفلوطين — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
الحسّي ، حتى في حال غيابه ، فإنها لا تكون حاصلة عليه وهي مع الجسد / وإلّا لغدا هذا الحسّي كامنا فيها صورة ورسما ، فيستحيل عليها أن تتلقّى شيئا غيره آنذاك . ليست للنفس الحاسّة « فاعلية كاملة » ، تلازم الجسم إذا ، ولا تفارقه . وكذلك القول في النفس الشهوانية . ولست أعني شهوة الشرب والطعام ، بل الرغبة في الأمور الأخرى غير الجسمانية . فإن هذه النفس ليست ، هي أيضا ، « فاعلية كاملة » ، تلازم الجسد . بقي النفس النباتية ، / فإنها تبدو على جانب من الالتباس فيما إن كانت « فاعلية كاملة » لا تفارق الجسد على الوجه الذي شرحناه . لكن الظاهر فيها أنها ليست كذلك . فإن الأصل في كل شجرة ، إنما هو كامن في جذورها . وإذا يبس سائر الشجرة بقي الأصل حول الجذور ، وأدّى الجذع في أغلب الحالات . ويدل هذا على أن النفس النباتية / تخلّت عن سائر الأجزاء وتجمّعت في جزء واحد . ومن ثم فإنها ليست « فاعلية كاملة » تلازم الجسد كلّا هنا . هذا فضلا على أنها ، قبل أن ينمو النبات ويعلو ، إنما تكون في حجم صغير . وإذا ما كانت تنتقل من نبت كبير إلى آخر صغير ، ثم من صغير إلى كبير ، فأي مانع يمنعها من أن تفارق النبت فراقا مطلقا ؟ ثم كيف تكون / « فاعلية كاملة » لجسم قابل للتجزّؤ إن كانت هي لا تتجزّأ ؟ على أن النفس ذاتها تخرج من حيوان فتصبح نفس حيوان آخر : فكيف تغدو نفس الأول نفسا للآخر لو كانت « فاعلية كاملة » لحيوان واحد ؟ ويبدو هذا الاعتراض بجلاء من التحوّلات التي تقع بين حيوان وحيوان . إن النفس لا تستمدّ كيانها من كونها مثالا لشيء إذا / بل إنها ذات ، وليست لتحصل على الكيان إذ تقيم في الجسد . وما دامت النفس موجودة قبل أن تكون نفس شيء ، كالحيوان مثلا ، فإن الجسد لا يولّد النفس . وبعد ، ما هي النفس في ذاتها ؟ إن لم تكن بدنا ولا حالا من أحوال البدن وإن تك عملا وفعلا ، يكمن فيها الكثير ويخرج منها الكثير / فما عسى أن يكون نوعها في ذاتها وهي شيء يختلف عن الأجسام ؟ ألا ، إنها ذلك الذي نقول فيه إنه حقا . إن الجسماني كله إنما نقول فيه أنه شيء يصير ، وليس ذاتا بحال . أجل ، إنه شيء « صائر ، زائل ، ولن يكون حقّا » . وإذا كان باقيا ، فإنه كذلك بوساطة الاشتراك وبقدر ما إنه يشارك الحق في كونه باقيا . 9 أما الحقيقة الأخرى تلك التي لها كيانها من ذاتها ، إنما هي كل ما يكون حقا فلا يصير ولا يزول . بل إنه لو زالت هذه الحقيقة لما كان شيء بعدها ، وهي التي تكفل البقاء للأمور الأخرى وللعالم الكلي ذاته الذي تحفظه النفس وتسوّيه في خطوطه ومعالمه . / فإنها هي أصل الحركة إذ تمدّ غيرها بالحركة في حين أنها تتحرّك هي من تلقاء ذاتها . ثم إنها هي التي بالحياة كل جسم منفوس في حين أنها تتلقّى الحياة من ذاتها هي ، فلن تفقدها ما دامت هي التي تتلقّاها من ذاتها . ولا يجوز في الأشياء كلّها أن تكون حياتها حياة مكتسبة ، وإلّا لمضى الأمر إلى غير
تاسوعات أفلوطين — صفحة 402 | أفلوطين