تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاسوعات أفلوطين — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
نهاية . بل يجب في حقيقة ما / أن تتمتّع بالحياة أصلا ، ويجب في حياتها أن تكون حياة لا يعتريها الفناء خالدة حتما ، ما دامت هي لغيرها معين الحياة . في هذا المقام يجب أن يجعل كل أمر رباني ناعم بالسعادة ، يحيا بحياة من ذاته ، ويكون بكيان من ذاته ، له الكيان والحياة أصلا ، لا سبيل للتغيير إليه ذاتا ، / فلا يصير من حال إلى حال ولا يزول . فأنّى له أن يصير من حال إلى حال ، وإلام يتحوّل بعد فساده ؟ وإن وجب في اسم الحق أن يتخذ على معناه الحقيقي ، فالذي يجب في الحق هو ليس أن يكون حقّا تارة وباطلا أخرى . كما أن الأبيض ، من حيث كونه لونا ، لا يكون تارة أبيض وأخرى غير أبيض . ولو كان الأبيض هو الحق / أيضا لكان دائما هو الحق ، فضلا على كونه هو الأبيض . لكنه ليس له إلّا كونه أبيض . أما ما يكون هو الحق من تلقاء ذاته أصلا ، إنما يبقى الحق دائما . فإن هذا الذي هو الحق أصلا ودائما ، إنما يجب فيه الّا يكون شيئا ميتا من الحجر أو الخشب ، بل شيئا متمتعا بالحياة . كما أنه يجب فيما يبقى منه دائما على حاله ولا يتغيّر أن يتمتع بحياة صافية لا يشوبها كدر . / أما ما مزج منه بما يكون أحطّ شأنا ، إنما تحول الحوائل بينه وبين انطلاقه إلى الأفضل . ولكنه لا يفقد حقيقته في ذاتها ، بل يعود فيسترجع كيانه الأول ما دام مستمرا في الارتقاء إلى ما هو من قبيله . 10 أما كون النفس من جنس الحقائق الربّانية الأزلية ، فإنما هو أمر تبيّن من الدليل على أنها ليست جسما بحال . ثم أنها « ليس لها هيئة تتكيّف بها ، ولا لون ، ولا ينالها اللمس قطّ » . ولكنّا نستطيع أن نستدلّ على انتفاء الجسميّة عنها بما يلي أيضا . لقد ثبت لدينا أن كل أمر ربّاني ، وأن ما هو الحقّ حقّا ، إنما يتمتّع بحياة صالحة / فاضلة . فيجب علينا الآن أن ننتقل إلى ما يلي ذلك ، ونبادر إلى البحث عن نفسنا ذاتها ، ما عسى أن تكون في حقيقتها . فلننظر إلى نفس غير التي في الجسد ، وهي معرّضة للشهوات البهيمية وللاضطرابات الخاضعة للانفعالات المختلفة . ولننظر إلى تلك التي عدلت عن هذه النزعات ، وبقدر ما أنها تشارك الجسم في شيء . / فإنه يتبيّن من مثل هذه النفس أن الشر إنما هو شيء يضاف إلى النفس وأنه يرد عليها غريبا ، إذا تطهرت حلّت فيها الأحوال الشريفة والحكمة إلى ما سواها من فضائل على أنها من لوازمها الخاصّة . وإن كانت النفس ، إذا رجعت إلى ذاتها ، من هذا الطراز إذا ، فما لها لا تكون في حقيقتها من نوع ما وصفناه بأنه الأمر الرباني الأزلي في حقيقته ؟ / ذلك لأن الحكمة والفضيلة الحقيقة إنما هي أمور ربّانية لا تحلّ في شيء يفسد ويزول . بل يجب في الشيء الذي تحل فيه أن يكون ربانيا حتما ، ما دام يشارك الربانيات في وجودها بكونه متجانسا معها ، شبيها بها في الذات . فمن هنا بدا الفرق ضئيلا بين كل من كان منّا على هذه الحال وبين العلويات ، / وذلك بقدر ما يقلّ هو من حيث القدر الذي يكون منه في الجسد . ولذلك نقول أيضا أنه لو كان كل
تاسوعات أفلوطين — صفحة 403 | أفلوطين