تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاسوعات أفلوطين — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
الجسم أن ينفذ أيضا إلى جسم آخر كلّا بكل . أما النفس فإنها تفعل ؛ إنها إذا منزّهة عن الجسمية . 8 وننتهي الآن إلى قولهم في الروح الحيواني ذاته أنه « طبيعة » في أول أمره تعرّض للبرد فتشتدّ فتزداد رقة ولطفا ، فتصبح نفسا . وهذا قول غير معقول في حدّ ذاته ، إذ أن الكثير من الحيوان يلد في الحر وهو ذو نفس لم تدركها البرودة . ولكن مهما يكن الأمر ، فإنهم يذهبون / إلى أن « الطبيعة » قبل النفس ، وأنّ النفس إنّما تنشأ بعمل قرائن تكتنفها من الخارج . فيسوقهم ذلك إلى أن يجعلوا الأقل في المنزلة الأولى ، ثم قبل هذا الأقل شيئا آخر أقل منه يسمّونه « الاستعداد » . أما الروح فإنه يأتي في المقام الآخر وهو ينشأ من النفس لا محالة . ألا ، وإنّ الروح إن كان قبل الأشياء كلها ، فقد وجب أن نجعل النفس بعده ، ثم الطبيعة / ثم الأقل في المقام الآخر دائما حسب المنزلة التي فطر عليها . وإن كان الإله في زعمهم ، من حيث أنه الروح بالذات ، إنما يأتي في المقام الأخير ، وهو مولود ، وحاصل على العرفان بالاكتساب ، جاز لنا القول ببطلان النفس والروح والاله أيضا . وإن جاز في ما كان بالقوة أن يحدث ويصير في حال غياب ما كان بالفعل ، أعني الروح ، فإن ما كان بالقوة لن ينتهي إلى الوجود بالفعل . ولعمري ، ما عسى / أن يسوقه إلى هذا الوجود بالفعل إلّا شيء آخر سواه يختلف عنه وهو متقدّم عليه ؟ أما إذا كان هو بذاته يسوق ذاته إلى الوجود بالفعل ، وهذا محال ، فإنما يفعل وهو ناظر ، على الأقل ، إلى شيء يسوق إليه . وليس هذا الشيء موجودا بالقوة ، بل بالفعل . ومع ذلك ، فإن كان بوسع ما هو بالقوة أن يبقى على حاله هو هو ذاته دائما ، استطاع هو ذاته أيضا أن ينقل شيئا إلى الوجود بالفعل ، وهذا عمل فوق طاقة ما يكون بالقوة بمعنى أنه / عمل يرغب فيه ذلك الذي يكون بالقوة . فالأكرم هو الأول إذا ، وتختلف طبيعته عن طبيعة الأجسام وهو ثابت بالفعل دائما ؛ ومن ثم فإنّ الروح فوق الطبيعة ، والنفس أيضا . وما دامت النفس على هذه الحال ، فليست بمنزلة روح بخاري أو بمنزلة جسد . هذا ، ولقد ورد عند قوم آخرين أشياء أخرى في النفس أنها ليست جسما . أما نحن ، فحسبنا هنا ما ذكرنا . 8 هذا وإنه ما دامت النفس من طبيعة غير طبيعة الجسد ، وجب البحث عنها ما هي . فهل هي مع كونها مختلفة عن الجسد ، شيء من الجسد ، كالتناسق الذي يشمله مثلا ؟ فلقد سمّاها الفيثاغوريون تناسقا بمعنى آخر . ولكنهم تصوّروها هم على نحو ما يكون التناغم بين أوتار العود . فإن الأوتار هنا إذا شدّت / طرأ عليها شيء كأنه حال تتكيّف به ويعرف بالتناغم . والأمر ، عندهم ، يكون على الوجه ذاته في جسمنا ما دام قائما على مزيج بين أشياء غير
تاسوعات أفلوطين — صفحة 400 | أفلوطين