متجانسة . فيحدث هذا المزيج الخاص الحياة والنفس ، وهي آنذاك حال من الأحوال يطفو على وجه المزيج . هذا وقد ورد الكثير عن هذا الرأي أنه مستحيل . / فإنّ للنفس حقّ التقدّم ، والتناسق بعدها . ثم إن النفس صاحبة الأمر والنهي في الجسم ، تشرف عليه ، وكثيرا ما تكون معه في جهاد ، ولو كانت تناسقا لما كانت لتفعل ذلك . فضلا على أن النفس ذات وليس التناسق قطّ بذات . هذا ولا ننسى أن مزيج الأجسام التي يتألّف منها في ذواتنا ، إذا استوفى حدود معناه إنما هو الصحة . / كما أن الجزء إذا مزج على غير ما يمزج سواه نشأت عن هذا المزيج الآخر نفس أخرى ، فكانت النفوس كثيرة . أما الاعتراض الأهم فهو أنه لا بد ، قبل النفس آنذاك ، من نفس أخرى تحدث هذا التناسق مثلما يكون الأمر في أدوات الموسيقى . فإنها تستلزم موسيقارا يجعل التوافق في أوتارها آخذا من ذاته المعنى / الموسيقي الذي يتقيد به في توقيعه . ولا غرو ، فإن الأوتار هنا مثل الأجسام هناك ليس بوسعها أن تستخرج التوقيع والتناسق من تلقاء ذاتها . إن هؤلاء الأقوام ، بوجه الإجمال ، إنما يخرجون المنفوس مما هو غير ذي نفس ويميّزون الأمور المحكم نظامها من التي تقوم مصادفة واتفاقا على غير نظام ، وهكذا لا يصدر النظام عن النفس ، بل النفس ذاتها تستمدّ كيانها من نظام قام بنفسه من تلقاء ذاته / بدون محدث أحدثه . ولا يجوز في حال مثل هذه أن تقع في الجزئيات ولا في العالم الكلي . فما النفس بتناسق إذا .
8 أما بأيّ معنى يقال في النفس أنها « الفعالية الكاملة » ، فإنه أمر إنما نقف عليه بما يلي .
لقد قالوا في النفس إنها في المركّب بمنزلة المثال ، مثلما يكون الجسم المنفوس من الهيولى .
فإنها ليست مثال كل جسد ، وليست مثال الجسد من حيث أنه جسد ، إنما هي مثال « جسم طبيعي آلي بوسعه أن يكون حيّا » . فإذا قوبلت / مع الحدّ الذي شبّهت به ، أصبحت بمنزلة الهيئة في تمثال من نحاس إذا قسّم الجسم تجزّأت النفس معه ، وإذا قطع منه جزء قطع معه جزء من أجزاء النفس ، فضلا على أن النفس لن تنسحب أثناء النوم عند ذاك ما دام شأن « الفاعلية الكاملة » أن تلازم الشيء الذي تحلّ فيه والّا تغادره ؛ / بل لا مجال للنوم حينئذ في حقيقة الواقع . كما أنه ما دامت النفس « فعالية كاملة » ، فلا نزاع بين العقل والشهوة أيضا إذ النفس كلّا لا تكون في خلاف مع ذاتها ، بل يشملها الانفعال كلها معا وهي واحدة باقية على ما هي في ذاتها . وربما لم يتيسّر للانسان آنذاك إلّا الإحساس فقط ؛ أما العرفان فيصبح مستحيلا . ولذلك لجأ المشّاءون / إلى نفس أخرى أدخلوها في تقديرهم ، أو إن شئنا فلنقل أنه الروح ، الذي يجعلونه خالدا . وعليه كانت النفس الناطقة « فاعلية كاملة » من وجه غير هذا الوجه إذا ، إذا وجب في هذا الاسم أن نستخدمه هنا . وكذلك القول في النفس الحاسة ، ما دامت هي أيضا ، تحمل في جنباتها انطباع
تاسوعات أفلوطين — صفحة 401
مساهمون: أفلوطين
ص٤٠١