تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاسوعات أفلوطين — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
الجسم كله وحجمه كله أيضا ، زال ما كان عليه كلاهما . لكن الكيف ، بعد تجزّؤ الجسم ، يبقى كاملا في كل جزء من الأجزاء . / إن حلاوة العسل مثلا ليست أقل حلاوة في الكل منها في كل جزء ؛ ومن ثم فليست الحلاوة جسما . وكذلك القول في وجوه الكيف الأخرى . هذا فضلا على أنه لو كانت القوى أجساما لغدت القوى العظيمة بأجسام ضخمة حتما ، ولغدت القوى الضعيف عملها ذوات أحجام صغيرة . / أمّا إذا كانت القوى الضعيفة تنبعث من الأحجام الضخمة ، في حين أن القوى العظيمة الهائلة إنما هي قوى الأحجام الصغيرة ، لا بل قوى أصغر الأشياء حجما ، فيجب في الفعل أن يردّ إلى شيء غير المقدار . فيردّ إلى ما ليس بالمقدار إذا . هذا وإن الهيولى ، فيما يقولون ، تبقى على حالها ما دامت جسما ، مع أنها تحدث أشياء مختلفة عندما تتلقى الكيف في مختلف وجوهه ، أفليس في ذلك برهان واضح على أن هذه الكيفيات / الواردة إنما هي بنى معنوية غير هيولانية وغير جسمانية ؟ وليس لهم أن يقولوا بعد ذلك أن الحيّ يموت إذا انسحب منه الدم أو الروح البخاري . فإن الكيان لا يقوم بدونهما كما أنه لا يقوم بدون أشياء كثيرة غيرهما ، وليست النفس في واحد منها قطّ . فضلا على أن الأمر الذي لا شك فيه هو أن الروح الحيواني لا ينفذ إلى الأشياء كلها ولا الدم أيضا . / أما النفس ، فبلى . 8 ثم إنه لو غدت النفس ، بكونها جسما ، تنفذ إلى كل شيء ، ثم امتزجت بغيرها ، لكان امتزاجها يتم على نحو ما يتم بين سائر الأجسام . وإن لم يكن امتزاج الأجسام ليدع شيئا من الممتزجات باقيا على حاله ، فإن النفس لا تبقى بالفعل في الأجسام هي أيضا ، بل بالقوة فقط ، فتبطل من حيث كونها نفسا . مثل ذلك مثل / الحلو والمرّ إذا مزجا زال الحلو بالامتزاج . فلسنا ذوي نفوس آنذاك . هذا وقد يكون امتزاج النفس ، إن كانت جسما ، مع جسم آخر امتزاج الكل بالكل . فحيث يكون واحد الممتزجين ، يكون الآخر أيضا . فكلا الحجمين واحد ، ويشغلان محلّا واحدا ، ولا يزداد أحدهما بالآخر إذا ورد ، / ولا يدع هذا الامتزاج شيئا من الممتزجين إلّا ويقطّعه آرابا . ذلك لأن هذا الامتزاج ليس بأن تكون فيه الأجزاء الضخمة جنبا إلى جنب ، إذ أنه لا يكون بذلك إلّا تلاحقا ، فيما يقولون . بل إن الجسم الوارد ينفذ إلى الجسم الآخر كله مهما يكن صغيرا . مع أنه من المستحيل أن يساوي الأصغر الأكبر . ولكن لنفترض أنه ينفذ إلى الجسم الآخر بأسره ويجتازه كلّا بكل ، / إذا كان يجتازه نقطة نقطة ولا يدع شيئا جسمانيا في الوسط إلّا ويقطّعه إربا إربا ، فإنّ هذا التقطيع للجسم إنما ينتهي إلى نقاط آنذاك . وهذا أمر مستحيل . فإنه ، ما دام ليس للتقطيع نهاية ، إذ أن الجسم كيفما اتخذته قابل للتقسيم ، فإن اللامتناهيات قد تكون أيضا بالفعل وليس بالقوة وحدها فقط ، بل بالفعل أيضا . / إذا ليس بوسع