تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاسوعات أفلوطين — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
ذاتها عن الجسد . يجب فيها الّا تكون جسما إذا . ثم إن الحسن والعدل لا يخضعان للكمّ هما أيضا ، فيما أرى ، وأنهما يدركان بالعرفان . فإذا أقبلا على ما لا يتجزّأ في النفس تلقّتهما ، وأقاما في ذلك الذي لا يتجزّأ منها . / فضلا على أنه كيف يكون للنفس فضائل لو كانت جسما ، مثل التعفّف والعدل والشجاعة إلى ما سواها ؟ فإن التعفّف إنما يكون آنذاك روحا أو دمّا ، والعدل والشجاعة أيضا . إلّا إذا كانت الشجاعة براءة الروح البخاري من الانفعال ، / وكان التعفّف الامتزاج إذا نجح ، والحسن ضرب من التناسق في الصورة يظهر في السمات ، وإليه نعود للحكم على الجمال والحسن في الأجسام عندما نشاهدها . أجل إن من لوازم الروح الحيواني أن يكون قويّا حسنا في سماته . ولكن العفة ، ما عسى أن تكون حاجته إليها ؟ أفليس يحتاج إلى خلاف ذلك ؟ ألا يحتاج إلى أن تلذّ له الحال بالعناق والملامسة / حيث يكفل له شيئا من الحرارة أو يسعى في طلب برودة معتدلة ، أو أن يلتصق بالأشياء الليّنة اللطيفة والناعمة . أما الجزء بالعدل والإنصاف ، فما همّ الروح البخاري به ؟ ولعمري ، هل تتصل النفس بمعاني الفضيلة وبالروحانيات الأخرى على أنها أزلية باقية ، أم يحظى المرء بالفضيلة لحين ، فتؤدي ما تنفع به / ثم تعود وتفنى ؟ ولكن من هو صانعها ، ومن أين جاءت ؟ وما دام الأمر كذلك ، فإن هذا الصانع يتمتع بالبقاء لا محالة هو أيضا . فلا بدّ من وجود أزليات باقيات مثلما هو الأمر في الهندسة . وإن كانت هذه الأمور أزلية باقية ، فليست جسما بحال ، ويجب في الشيء الذي تحلّ فيه أن يكون أزليّا باقيا هو أيضا ، أعني يجب فيه الّا يكون جسما . فإن الجسم في حقيقته كلها لا يبقى / بل يجري . 8 الواقع هو أنهم يشاهدون الأجسام تفعل أفعالها من تسخين وتبريد وتيبيس وترطيب وتخفيف وتثقيل . فيجعلون النفس في هذا المقام وكأنهم يحصونها في نطاق العمل . وإنهم ، إذ يفعلون ، إنما يجهلون أولا أن تلك الأجسام إنما تفعل بالقوة الكامنة فيها المنزّهة عن الجسمية ، / كما أنهم يجهلون أيضا أنّا لا ندّعي لهذه القوى أنها من حيّز النفس ، بل المعرفة والإحساس والتفكير والشوق وتعدّد الأشياء كلها بحكمة وأناقة ، وهي أمور تتطلب ذاتا تختلف عن ذات الأجسام . ولكنهم جعلوا قوى الأمور غير الجسمية في الجسميات ، فلم يدعوا قطّ قوة باقية في الممنزّهات عن الجسمية ، / في حين أنّ طاقة الجسم على الفعل إنما هي بالقوى غير الجسمية . وتبيّن هذا مما يلي : إنّا لنتوقع منهم أن يسلّموا بأن الكيف شيء والكم شيء آخر ، ثم إن لكل جسم كمّا وليس لكل جسم كيف كما هو الأمر في الهيولى . وإن سلّموا بذلك أدّى الموقف بهم إلى أن يسلّموا / أيضا بأن الكيف غير الجسم ، ما دام شيئا يختلف عن الكم . فكيف يكون الكيف جسما ما دام أنه ليس بكم وما دام كل جسم بكم ؟ ثم إنه ، كما قلنا ، إذا جزّئ
تاسوعات أفلوطين — صفحة 398 | أفلوطين