تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاسوعات أفلوطين — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
الرئيسة . فإذا / أحس الجزء الأول بالوجع وسرى الإحساس عن طريق الانتقال ، تلقّى الجزء الثاني حتما إحساسا مختلفا إذا ؛ وكذلك الجزء الثالث ؛ فتنشأ الإحساسات الكثيرة ويمر عددها إلى ما لا نهاية له حول إحساس بالألم واحد . ثم يأتي دور الحاسة الرئيسة ، فتحس بإحساسها هي أيضا إلى جانب الإحساسات السابقة . / والواقع هو أن كل إحساس من هذه الإحساسات ليس إحساسا بالألم الكامن في الإصبع ، بل إنه إحساس لدى ما يلي الإصبع بأنّ القدم يتألم ، ثم إحساس ثالث بأنّ الألم إنما هو في جزء آخر فوق القدم . فيؤدّي ذلك إلى وجود إحساسات كثيرة بالألم . أما الحاسّة الرئيسة فإنها لا تحس بالألم الذي في الإصبع بل بالألم الذي فيها هي . / فلا تدرك إلّا ذلك وتدع ما سواه على حاله ، ولا يكون لها علم بأن الإصبع تتألم . إن الإحساس بشيء من نوع الألم في الإصبع عن طريق الانتقال هو أمر مستحيل إذا ، كما أنه يستحيل على الجسم أن يدرك ما يفعل به غيره ، ما دام الجسم حجما وما دام الجزء في كل حجم يختلف عن الجزء الآخر . / وإن كان ذلك كذلك ، وجب في المحس أن نتصوّره بحيث يكون دائما ، هو ذاته مع ذاته باقيا على حاله . وإن عملا مثل هذا لا يتأتى إلّا لشيء واحد من الأشياء يختلف عن الجسم . 8 هذا وإن العرفان يصبح أمرا مستحيلا هو أيضا لو كانت النفس جسدا مهما يكن . ونستدل على ذلك مما يلي . وهو أنّ الإحساس يتم بأن تسخّر النفس الجسم لإدراك الحسيات ، فإن العرفان ليس إدراكا بوساطة الجسم ، وإلّا لكان هو والإحساس شيئا واحدا . / وإن يكن العرفان إدراكا بدون وساطة الجسم ، فأحرى بالعارف مدركا الّا يكون جسما . وبعد ، إذا كان الإحساس إدراكا للحسيات ، فإن العرفان إنما هو إدراك للروحانيات . وإن قابلوا ذلك بالرّد فإنّ ثمة عرفانا لروحانيات وإدراكا لمنزّهات عن المقدار ، فكيف يعرف المقدّر بالكمّ ما ليس خاضعا للكم ؟ / أو يعرف بقابليته للتجزّؤ ما لا يتجزّأ بحال ؟ أو أنه يعرف بجزء ما من أجزائه غير قابل للتجزّؤ . فإن كان ذلك كذلك ، فليس العارف جسما ، إذ أنه يحتاج إلى ذاته كلّا حتى يتّصل بغيره ، بل حسبه لذلك ما يكون فيه على حال الوحدة . وإذا كانوا يسلّمون بأن العرفان في أسمى درجاته ، إنما هو معرفة ما يكون أشدّ الأشياء تنزّها عن الجسمية / ( كما هو الأمر في الواقع ) ، فإن العارف بالشيء الجزئي ذاته ينبغي له هو أيضا ، عندما يعرف ، أن يكون منزّها عن الجسمية صائرا إلى هذه الغاية . أما إذا قالوا في العرفان أنه عرفان للمثل الكامنة في الهيولى ، فإن هذه المثل لا تصبح غرض العرفان إلّا بعد عزلها عن الأجسام ، والذي يعزل إنما هو الروح . فإن عزل الدائرة والمثلّث والخط والنقطة لا يتم مع البدن أو الهيولى بوجه عام . / ويجب في النفس ذاتها ، أثناء عملها عند ذاك ، أن تعزل
تاسوعات أفلوطين — صفحة 397 | أفلوطين