تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاسوعات أفلوطين — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١

الفصل السابع ( 2 ) في خلود النفس

1 ترى أليس كل واحد منّا خالدا أم كلّ منا يفنى بأسره ؟ أم أن شيئا فينا يصير إلى تفرّق وفساد ، ويبقى شيء آخر ويدوم ، وهو ما نحن عليه في ذواتنا ؟ هذا ما قد نعلمه هنا ، إذا أمعنّا النظر في الموضوع متقيّدين بحقيقته في حدّ ذاتها . والواقع هو أن الإنسان ليس شيئا بسيطا ، بل إنه شيء منفوس وذو / جسد ، سواء أكان هذا الجسد آلة بين أيدينا أم كان متّصلا بنا من وجه آخر . فلنسلّم بهذا التقسيم ؛ لا بدّ حينئذ من النظر في طبيعة كل من القسمين ، وفي حقيقة ذاته ما هي . أما الجسد فإنه في حدّ ذاته شيء مركّب ويدل العقل على أن لا حول فيه على البقاء . فإن الحسّ يراه ينحلّ / ويزول هباء ويعتريه البلى بضروبه كلها ، فيعود كل جزء من أجزائه إلى ما هو عليه في ذاته ، ويفسد جسد جسدا ويحوّله إلى آخر ويهلكه . ولا سيّما عندما تكون النفس التي تبعث الألفة بين كل ذلك غائبة عن الأجرام . حتى ولو عزل كل جزء بعد أن أصبح واحدا في ذاته ، لا يكون ذا وحدة ما دام / قابلا للانحلال إلى صورة وهيولى ، تتألّف منهما بسائط الأجسام ذاتها في بنيانها . هذا فضلا على أنّ للأجسام ، ما دامت أجساما ، مقدارها ، فتتجزّأ وتتقطّع إربا وتكون بذلك خاضعة للفساد . ومن ثم ما دام هذا الجزء جزءا منّا فإنّا لسنا بخالدين كلّا ؛ ثم أنه / إن كان أداة بين يدينا ، يجب فيه على الأقل ، ما دمنا قد أعطيناه لزمان معين ، أن يغدو في طبعه زمانيا عابرا هو أيضا . أما الأصل الأشرف في الإنسان ، وهو الإنسان ذاته ، فإما هو بمنزلة المثال من الهيولى ، أعني من الجسد ، أو بمنزلة من يسخّر آلة من الآلة ذاتها . وعلى الوجهين كليهما ، فإنّ الإنسان هو النفس بالذات . / 2 فما هي النفس في حقيقتها ؟ لو كانت جسما لكانت قابلة للانحلال ، إذ أن كل جسم إنما هو مركّب . فإذا لم يكن جسما ، بل من طبيعة أخرى ، فلا بدّ من البحث عن هذه الطبيعة ، إمّا من الوجه ذاته وإمّا من وجه آخر . وأول ما ينبغي البحث عنه هو الشيء الذي يجب في ذلك الجسم الذي يدعونه نفسا أن ينحلّ إليه . ذلك لأنه ، / ما دامت الحياة تلازم النفس حتما ، فإن