تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاسوعات أفلوطين — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
لذلك الجسم ، أعني النفس ، مع الحياة صلات مختلفة أيضا حتما . فإن كان مؤلّفا من جسمين أو أكثر غدا أحد الجسمين أو أحد الأجسام ذا حياة فطرة وجبلة ، فإما أن الحياة تتمّ لواحد ولا تتمّ للآخر ، وإما أنهما كليهما يحرمان منها أو أن جسما من كل هذه الأجسام لن يكون ذا حياة . فإذا تمّ لأحدها أن يكون ذا حياة ، فذلك هو النفس عينها ، وما عسى أن يكون / جسم يتمتّع بالحياة من تلقاء ذاته ؟ فالنار والهواء والماء والتراب لا نفوس لها من ذاتها ، والذي كان منها منفوسا ، فذاك إنما ينعم بحياة مستعارة . ثم أنك لن تجد أجساما غير هذه . والذين يعتقدون بوجود عناصر غير هذه العناصر الأربعة ، يقولون فيها أنها أجساما وليست نفوسا . بل قل / أجساما لا حياة فيها . فإذا لم تكن في أحدها حياة ، فمحال أن يقال في ائتلافها أنه هو الذي يولّد الحياة ؛ أما إذا كانت في كل واحد منها حياة ، فحسبنا نفسا واحدة منها . أما أن يولّد الحياة أجسام تجمّعت ، وأن يخرج مما ليس روحانيا بحال ، فإن هذا لمن أشدّ الأمور استحالة . فضلا على أنهم يذهبون هم ذواتهم إلى أن هذا الامتزاج هنا ليس أي امتزاج كان . / فلا بدّ من منظّم ينظّمه ومن علّة بها يقوم ؛ ومن ثم فإن لهذا المنظّم ولهذه العلّة مقام النفس . فلو لم تكن نفس منبثّة في العالم الكلي لما كان جسم مركّب حي ولا بسيط ، ما دام محدث الجسم معنى أقبل على الهيولى ؛ ولا يخرج معنى إلّا من النفس . / 3 هذا وربّ قائل يقول : ليس الأمر كذلك ، بل إن النفس إنما تحدثها ذرات أو أجزاء لا تتجزأ إذا اتصل بعضها ببعض فاتحدت وكان بينها تفاعل متجانس . فإن فعل فان قوله مردود بأن تجاور الذرات ذاته لا يجمع بينها كلها جمعا تاما ما دامت الوحدة والتفاعل المتبادل لا ينشئان من المنزّهات عن الانفعال ، وما دامت الأجسام ليس بوسعها أن تتوحّد . أما النفس فإنها في تفاعل متبادل مع ذاتها . / فضلا على أن الجسم والكم لا يحدثان عما لا يتجزأ . ثم إنه إذا كان الجسم بسيطا وقد ذهبوا إلى أنه ، بالقدر الذي يكون عليه هيولانيا ، لا حياة له من تلقاء ذاته لأنّ الهيولى قائمة للاكيف بل ما يكون في مقام الصورة هو الذي يأتي بالحياة ، أصبحنا من ذلك أمام أمرين : إما أن يقال في الصورة أنها هي ذات ، فلا تكون النفس بعد ذلك الهيولى والصورة كليهما ، / بل أحد الاثنين ، وباطل أن يكون جسما ، إذ أن ما تصبح النفس عليه آنذاك ليس من الهيولى بحال ، وإلّا لعدنا وحللناه على الوجه الذي سبق ذاته . وإما أن يقولوا في الصورة إنها الهيولى في حال من أحوالها وليست بذاتها ، وعندئذ لا بدّ لهم من الدلالة على أصل هذا الحال وهذه الحياة في الهيولى ما هو . فإن الهيولى لا تسبك هي ذاتها في الصورة ، ولا / تجعل هي ذاتها في ذاتها نفسا . لا بدّ من أصل يمدّ بالحياة إذا ، سواء أكان ليعدّ بها الهيولى أم جسما من الأجسام مهما يكن ، ويجب فيه أن يكون خارج كل طبيعة جسمانية ووراءها . فإنه لولا القوة