تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاسوعات أفلوطين — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
التفاعل المتبادل بوساطة التماثل ؟ فإن الإدراك في الحيوان والإحساس / إنما يتمّان ، لأن بينه هو ذاته وبين ما يدركه شيئا من التماثل ، إذ أن أداة الإدراك تشبه ما يدرك بها . ومن ثم فإن الإحساس في النفس إنما هو إدراك بوساطة أدوات متماثلة مع المدركات . وإن العالم الكلي ، ما دام حيوانا ومن حيث إنه حيوان ، لا يدرك ما ينطوي هو عليه ، بل الأمور التي تماثل ما ينطوي هو عليه . أجل ، إن المدركات / إنّما هي مدركات لا من حيث تكون منه وفيه ، بل من حيث إنها تماثل ما ينطوي هو عليه . ثم إن هذه المدركات إنّما هي مدركات من حيث إنها متماثلة ، لأن نفس العالم هي التي جعلتها متماثلة حتى لا تكون غريبة عليها . ومن ثم إذا كان الفاعل في ذلك العالم الذي أشرنا إليه هي النفس التي تخالف نفس عالمنا مخالفة تامة ، فإن ما نفترضه هنالك متماثلا ليس شيئا في حق نفسنا . وإن كان في ذلك استحالة ، / فإن التناقض الكامن في الافتراض الذي شرحناه يدل على أنه سبب الاستحالة . فإن النفس ، في هذا الافتراض ، هي في الآن ذاته غير النفس ، والأشياء ذاتها هي متجانسة وغير متجانسة ، متماثلة وغير متماثلة معا . إنه ، لعمري ، افتراض ينطوي على المتناقضات وليس افتراضا بحال . فإنه يجعل النفس في ذلك العالم ، القول الذي يؤدي إلى أن الكل ليس الكل ، / والآخر ليس الآخر ، والعدم ليس العدم والكامل ليس الكامل . فلا بدّ من العدول عن هذا الافتراض إذا ، فإنه ليس خليقا أن نبحث عن نتائجه ما دام قائما على أصول باطلة .