تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاسوعات أفلوطين — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
يحيط بالمحسوس يجب فيه أن ينفعل فينتقل بعد ذلك إلى العين الأثر الذي ولّده فيه الانفعال . فإن كان ذلك كذلك عاد افتراضنا إلى افتراض الذين يذهبون إلى أن المحسوس يخلّف أثرا في الوسط أولا . وقد ناقشنا هذا الافتراض في غير هذا المقام . 5 وننتهي الآن إلى مسألة السمع . هل يجب هنا ، ما دام الهواء هو الذي يتأثّر بالحركة الأولى ، أن نسلّم للجسم الذي يجاورنا أنه يتأثّر بالهواء الذي يحدث الصوت ثم يصل إلى الحواس وهو كذلك ، بسبب أن الهواء يبقى على انفعال واحد حتى ينتهي إلى السمع ؟ أو يكون الوسط طارئا يعرض / بسبب وجوده متوسطا ، فإذا رفع الوسط وحدث الصوت التقى على الفور بنا وبحواسّنا ، فكأن جسمين يصطدمان ؟ أو أنه يجب في الهواء أن يتلقّى هو الصدمة الأولى ، فيصل منها إلى الوسط تأثير يخالف تأثيرها ؟ ويبدو من ذلك ان الهواء هو الأصل / في الصوت . فإنه لا يبدر للصوت بادرة إن اصطدم جسمان إلّا إذا لطم الهواء في التقائهما السريع فدفع من مكانه وعاد فلطم بدوره ما يليه ، وهكذا حتى ينتهي الأمر إلى الأذنين وإلى حاسة السمع . ولكن إن يكن الهواء هو الأصل في الصوت كما هو الأمر في الضربة التي يضرب بها إذا تحرّك ، فإلى ما ذا / يردّ الاختلاف في الألحان وفي الأصوات ؟ فإن صدى النحاس إذا ضرب نحاسا غير صداه إذا ضرب جسما آخر ، كما أن الصدى يختلف باختلاف الأجسام . أما الهواء فهو واحد وواحدة ضربته ، وليس الاختلاف في الصوت بالقوة أو بالضعف فقط . وإذا أحدثت الضربة صوتا لأنها وقعت على الهواء ، فيجب الّا يقال في الهواء أنه السبب من حيث أنه هواء . فإنه يكون له صوت / لو كان له بنيان جسم صلب . فيبقى في جمود الجسم الصلب قبل أن يعود وينتشر . ومن ثم فإن تضارب بعض الأجسام ببعض واصطدامها يكفي ، وتكون تلك الضربة هي الصوت الذي ينتهي إلى الإحساس . ويدلّ على ذلك ما يقبع في جوف الحيوان من أصوات . فإنها لا تحدث في الهواء ، بل إذا صدم جزء جزءا أو زعزعه بضربة . / مثل ذلك مثل ما يتم في إحناء العظام لدى احتكاك بعضها ببعضها الآخر ولا وجود لهواء يكون وسطا آنذاك . هذا وحسبنا مناقشة مشكلات السمع ما دام البحث هنا أصبح شبيها بما ذكرنا في كلامنا عن البصر : فان الأمر في الانفعال الذي يطرأ على السمع إنما هو أمر اشتراك في الإحساس يشبه ما يجري في / الحيوان الواحد . 6 وإذا وجد النور والهواء غائب ، مثلما هو الأمر في نور الشمس يشعّ على سطوح الأجسام ، والوسط غائب في حال الفراغ التام ، فإن كان النور منتشرا فيه الآن فعن طريق العرض أو لأنه حاضر بكونه وسطا ؟ وإن لم يكن نور إلّا إذا انفعل الهواء مع أمور أخر كان