تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاسوعات أفلوطين — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
إلى إرادة ، / ما دام هو فوق كل إرادة . ولذلك نرى الأشياء الكثيرة خاضعة له مع كل قواها . 37 إن شيئا لا ينزع من الكون ما دام فيه إذا . فلنفترض أنّا من علماء الزمان المعروفين ، ولننظر إلى النار وإلى كل ما يقال عنه أنه من الفواعل ، ثم لنبحث عن فعله ما عسى أن يكون في ذاته . فإن الأمر ليشكل علينا ما لم نسلّم بأن للنار قوتها من كونها في الكل . وهذا النوع من القول يصح أيضا على الأشياء المعروفة بالأدوات المستخدمة / للحاجات المعاشية . لكنّا لا نرى الأمور العادية جديرة بالبحث ولا نشك فيها . أما القوى الأخرى التي تخرج عن المألوف ، فإنّا نتردد في أمرها متسائلين عن حاله كيف يكون ولا يبعث على الدهشة إلّا ما كان غريبا علينا . مع أن الأمور العادية تثير عجبنا أيضا لو وجد من يشرح لنا بالتفصيل القوى الكامنة في كل أمر منها ، / قبل سابق اختبار لها منّا . يجب القول في كل فرد جزئي إذا ، إنه ينطوي على قوة ما ، حتى ولو لم يكن من النواطق . فإنه في الكل جبل وسبك في الصورة ، ومن الكل المنفوس جاءه من النفس المقدار الذي كتب له . وهذا الكل هو الذي يحيط به ، فكان جزءا من أجزاء شيء منفوس ، إذ أنه ليس من شيء إلّا وكان في الكل جزءا ، / على أن القوة على العمل في بعض الأجزاء أشدّ منها في أجزاء أخرى . وهذا قول يصح على ما يكون من الأرضيات ، وبخاصة على ما يكون من السماويات ما دامت الفطرة التي تعمل بها السماويات أشدّ صفاء وحصافة . وما أكثر ما يحدث عن عمل هذه القوى ، بدون أن يصدر المحدث عن إرادة عندما يبدو خارجا منه ، إذ أن هذه القوى كامنة فيما لا إرادة له . كما أن الكل عندئذ لا يعود ويفكّر بوساطة / إعطاء القوة ، ولو كان ما يخرج من المعطي شيئا من نفس . فإن الحيوان يخرج من الحيوان بدون أن تكون الإرادة هي الفاعلة ، وبدون أن يتعقّب الوالد ذاته فيتبيّن أنه أصبح ناقصا . ذلك لأنه إما أن يكون الوالد هو الإرادة ، إن كان ذا إرادة ، أو أن الإرادة ليست هي الفاعلة . وإن لم يكن للحيوان إرادة ما ، فإنه بألّا يكون متعقّبا لذاته / أحرى أيضا . 38 ثم إنه ما دام هذا الحيوان الكلي قد خرج من ذاته بدون محرّك يحرّكه ، فإنه ينشأ من حياته الأخرى . ثم إن كل ما يخرج منه إجمالا ، وكل ما يخرج منه بتأثير غيره ( مثل الصلوات ، سواء أكانت على حالها الفطرية أم بوساطة صناعة الرقي ) أقول : يجب في كل هذه الأمور الّا تنسب إلى السماء بل أن تعلّل بأنها لازمة من لوازم الحادث ذاته في فطرته . أما ما نرى فيه نفعا / للحياة أو فائدة مهما تكن ، فيجب ردّه إلى البذل من قبل الكواكب على أنه يسير من الجزء الأكبر إلى الأصغر . على أن ما نتبيّن في تأثيره شؤما على ولادة الأحياء ، فإنه يعلّل من وجهين : أولا قد يكون الشيء الذي يسير إليه لا يستطيع أن يتلقّى التأثير وهو نافع . ولا غرو ، فان حدوث