تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاسوعات أفلوطين — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
خاص محدود ، فإذا صارت هي ذاتها هيئة جملة أخرى من الكواكب اختلف تأثيرها وعملها ؟ ولكن إن كان ذلك كذلك ، أدّى بنا الحال إلى الّا نحكم لهيئات بالعمل والتأثير ، / بل للكواكب التي تدخل في تشكيلها . أو لا نحكم بذلك للطرفين معا ؟ إن أقل ما يقال في الأمر هو أنه إذا وقعت الكواكب ذاتها في هيئات مختلفة اختلف عملها وتأثيرها . على أن هذا يصحّ على الكوكب الواحد أيضا ، إذا انتقل من مكان إلى مكان آخر . ولكن ما عسى ان يكون هذا التأثير والعمل ؟ أيكون حدثا أم أمارة ؟ إلّا أن الهيئة تقترن مع كواكبها فيكون تأثير الطرفين معا حدثا وأمارة غالب الأحيان ، / وقد يكون أمارة فقط . فنتيجة شرحنا إذا هي أن للهيئات قوى ، كما أن للكواكب التي تتشكّل الهيئات منها قوى أيضا . ولا غرو ، فإن في يدي الراقص وفي أعضائه الأخرى نوعا من القوة ، ولكن في هيئات الرقص قوة أيضا وهي عظيمة . ثم إن لدينا قوة ثالثة وهي القوة الكامنة في توابع الرقص ولواحقه ، / وفي أجزاء تلك الأعضاء ، ذاتها التي تسهم في الرقص مع ما تتألّف منه تلك الأعضاء . مثل ذلك مثل اليد إذا تقبّضت أصابعها تقبّضت معها ، بتفاعل متبادل ، الأعصاب والألياف . 35 والآن كيف تكون هذه القوى في حدود ذواتها ؟ يجب أن نعود إلى المسألة ونزيدها كشفا وايضاحا . ما الفرق بين مثلث ومثلث آخر في الكواكب ؟ ما الذي يميّز هذا الكوكب عن ذلك ، وبأي قدر ، وإلى أي حد يكون هذا النوع من العمل عمله ؟ لقد ذكرنا أنّا لا نضيف الفعل إلى أجسام الكواكب ولا إلى إرادة منها . أما أجسامها / فلأن المحدثات ليست عمل شيء جسماني فقط ؛ وأما الإرادة ، فلأنه ليس من المعقول أن يصنع الآلهة ما لا يجده العقل مستساغا . هذا ولنعد إلى ما سبق لنا قولا : إنّا نذهب إلى أن العالم الكلي حيوان واحد ، وأنه يجب فيه حتما ، ما دام كذلك ، أن يكون في ذاته على تفاعل من ذاته . وإنما حياته مسترسلة بحكم العقل / ما دام استرسالها كلّا على توافق دائم مع ما هو عليه في ذاته . فضلا على أن المصادفة والاتفاق لا مقام لهما في هذه الحياة . بل إنها تسير مقيّدة بتناسق واحد ونظام واحد ، فتتشكل الكواكب في هيئاتها خاضعة للعقل وأحكامه . كما أنه يخضع للأعداد في أحكامها كل فرد جزئي ، وكل ما كان مشتركا في حلبة الرقص الذي يقوم عليها ذلك الحيوان الكلي . وإن كان ذلك كذلك ، وجب علينا حتما أن نسلّم بأن لفاعلية الكل معنيين : / الهيئات التي تتشكّل فيه ، وأجزاؤه التي تتشكّل الهيئات منها ، وما يتبع هذه الأجزاء وهي في ما تبدو عليه . على هذا الوجه من الحياة يحيا العالم الكلي ، ولتحقيق هذه الغاية تسهم قواه ، وهي في الحال الذي أنشأها عليه الفاعل الذي يفعل كامنا في البنى المعنوية . أما الهيئات في الحيوان الكلي ، فإنما هي بمثابة علاقات معنوية أو أبعاد ، / ثم توقيع مع تماسك يصلان بعض أجزائه