تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاسوعات أفلوطين — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
ببعضها الآخر وصلا يحكم العقل به . أما ما تشتمل عليه هذه الأبعاد والهيئات ، فإنما هي أعضاء الحيوان الكلّي الأخرى . هذا وإنّ لحيواننا قوى أخرى لا حكم لإرادته عليها ، وهي منه بمثابة الأجزاء ، إذ أن عمل الإرادة يبقى خارجا عنها ولا ينالها ، فلا تأثير له ، وهو كذلك ، على تحقيق حياة الكل في فطرته وذاته . ذلك لأنه ليس للحيوان الواحد إلّا إرادة واحدة . / أما قواه الأخرى المتوجّهة إليه إنما هي كثيرة . ثم إن كل الإرادات الكامنة فيه ، إنما هي متوجّهة إلى شيء واحد ، وهو الشيء ذاته الذي توجّه له إرادة هذا الكل وجهها . فإن الشهوة ، إنما هي من خواص الأمور المستكنة فيه ، وهي شهوة شيء لشيء آخر : ذلك لأن أحد الأجزاء يحاول القبض على غيره لحرمانه من هذا الجزء الآخر ذاته . هذا وإن الجزء إذا غضب ، غضب على سواه / إن بادر إلى أذى ؛ وإذا نما فيما يأخذه من غيره ؛ وإذا أولد ، فنتيجة ولادته جزء آخر من الأجزاء . أجل إن الكل هو الذي يحدث كل ذلك في الجزئيات ، ولكنه هو ذاته إنما يسعى إلى طلب الخير المحض ، لا بل إنه لهذا الخير يوجّه وجهه . وهو الذي تسعى إليه الإرادة المستقيمة التي تحلّق فوق الانفعال فتسهم مع الإرادة الكليّة على تحقيق الغاية الواحدة . كذلك هو حال / من يخدم عبدا عند غيره : فإنه ينظر ، في الكثير من أعماله ، إلى الأوامر التي تأتيه من سيده . أما العبد الصالح ، فرغبته موجّهة إلى ما يسعى سيده إليه بالذات . وإذا كانت الشمس والكواكب الأخرى تفعل ما به تتأثّر الأرضيات ، فإنه ينبغي أن نعتقد في الشمس - لكي نحصر كلامنا في شيء واحد / - أنها تنظر إلى الملأ الأعلى . ومع ذلك ، فإن لها فعلا تؤثّر به : كما أن هذا التأثير يظهر بتسخين ما على الأرض وفيها ، فإنه يتناول ما قد يقع بعد هذا التسخين أيضا . وإنما يتم للشمس ذلك أنها تجود من النفس بقدر ما لديها ، على أن النفس هنا هي النفس الغذائية . وكذلك القول في كل كوكب آخر أيضا ، يمدّ ، غير مريد ، بقوة من لدنه تنبعث منه وكأنها إشعاعه . / وهلمّ جرّا إلى الكواكب كلها . فإنها قد أصبحت ، وهي على هذه الحال ، شيئا واحدا ذا هيئة واحدة جمعت بين أجزائه ، فيأتي بوضع ، ثم بوضع آخر إذا تغيّرت هيئته . إن للهيئات قواها إذا ، ما دام التأثير يختلف باختلافها . كما أن ثمة تأثيرا ينبعث عمّا تتشكّل الهيئات منه ، إذ أنه يحدث عن هذا الجزء شيء وعن ذلك شيء آخر . وبوسعنا أيضا أن نتبيّن عمّا يجري على الأرض أن للهيئات في حدّ / ذاتها قوى . ولعمري ، لما ذا تثير بعض الهيئات الخوف عند من يشاهدها ولمّا يحصل منها قطّ للخائف أذى ، في حين أن غيرها لا يحدث عند الناظر قطّ خوفا ؟ ثم لما ذا يخاف بعضهم من بعضها ، وغيرهم من غيرها ؟ ألا ، لأن بعضها إنما يؤثّر على هذا الرجل ، وبعضها الآخر على ذلك ولا حيلة لها / إلّا أن تؤثّر في ما فطر على أن يتأثّر بها . فمن جزء في هيئة يلفت النظر ، ومن آخر يفعله الناظر ذاته . وإذا قال قائل : إن الحسن هو الذي يحرّك ، فلما ذا تحرّك هيئة رجلا ، ثم تحرّك هيئة أخرى رجلا آخر ، إن لم تكن القوة على إحداث
تاسوعات أفلوطين — صفحة 367 | أفلوطين