تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاسوعات أفلوطين — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
كل ذلك عبثا ، بل دخل الرقص بجسمه كله ، فلا غرو أن يتخذ العضو المعيّن للقيام بالرقص الوضع الذي يقتضيه الموقف . / على هذا الوجه ينبغي أن نصف فعل الأمور التي تفعل في السماء أفعالها أو تدل على الأشياء . أو نقول بكلام أدق واضح : إن العالم الكلي إنما يحقق حياته كلها بأن يحرّك فيه أجزاءه العظيمة وبأن يبدّل على الدوام في هيئاتها . أما الأجزاء في هيئاتها ، فإن التناسب القائم بينها مع بعضها وبينها مع الكل ، ثم الاختلاف / في أوضاعها ، نقول في كل ذلك : إنه إنما يجعل الأمور الأخرى تليه تابعة له مثلما يكون الأمر في الحيوان الواحد المتحرّك . فإنّ أحوالها تتكيّف آنذاك بتكيّف تلك العلاقات والأوضاع والهيئات ، وتتحوّل بتحوّلاتها . هذا على أن الأجزاء ، إذا تحوّلت من هيئة إلى هيئة ، لا تكون هي الفاعلة ، بل الفاعل إنما هو ذلك الذي يحدث تلك التحوّلات ، / كما أنه إذا أحدثها ، لا يكون فاعلا بمعنى أنه يفعل شيئا يختلف عنه ( إذ أن فعله لا يقع على غيره ) ، بل إنه هو المحدثات كلها . أعني : الهيئات في السماء ، وتوابع هذه الهيئات في دنيانا . وكلها له أحوال لا محالة ، هو الحيوان الكلي الذي يتحرّك بحركته الخاصة ، وهو بقيامه الخاص قائم بذاته فطرة وجبلة متماسك بتماسكه الخاص أيضا ، فينفعل ويفعل على ذاته بحكم حتمي لا مردّ له / ولا تبديل فيه . 34 أما نحن ، فإنّا نخضع من ذواتنا للانفعال القدر الذي نكون به جزءا من الجسم الكلّي ، مع الاعتقاد أنّا ، كلّا ، لسنا من الكل إلّا بشيء منا فقط ، فيكون انفعالنا به انفعالا معتدلا . ونحن آنذاك بمثابة الأجير الحكيم يخصّص بشيء من ذاته خدمة سيده ، ويبقى هو الشيء الآخر ، فتصله أوامر سيّده / بقدر واعتدال لأنه ليس عبدا من الرقّ وليس هو كلّا لغيره . أما الاختلاف في هيئات الكواكب ، ما دامت الكواكب لا تجري كلها بالسرعة ذاتها ، فإنه أمر كان من شأنه أن يقع حتما وأن يغدو على ما هو الآن في حاله . هذا وإن الحركة الدورية إنما تتمّ بنظام محكم ، وتتمّ معها الاختلافات في هيئات الحيوان الكلي . / ثم تحدث حوادث دنيانا عن طريق التفاعل المتبادل بينها وبين أمور السماء . فلا غرو إن مال العقل إلى البحث عن هذه الحوادث : هل يجب القول فيها إنها تابعة لتلك الأمور متوافقة معها ، أو إن في هيئات الكواكب قوة على إحداث ما يجري في الأرض ، وهل هذه القوة هي قوة الهيئات في حدّ ذاتها ، أو هي قوة الهيئات من حيث أنها هيئات الكواكب . ذلك لأن الهيئة الواحدة في الكواكب الواحد إذا شملت كوكبا آخرا وكواكب أخرى ، / لا تأتي بالدلالة ذاتها أو بالفعل ذاته . فضلا على أن كل شيء في حدّ ذاته إنما يبدو بفطرة تجعله مختلفا عن غيره . أوليس القول الصواب هو أن التأثير الذي تحدثه بروح معيّنة من الكواكب إنما هو أن يكون لها ، وهي تلك الهيئة ، وضع