تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاسوعات أفلوطين — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
الأرض ذاتها بما ذا تمدّه النفس ؟ يجب الّا نعتقد في الجسم الأرضي إن اقتلع من الأرض أنه يكون هو هو ذاته إذا بقي متماسكا معها . والحجارة تدلّ على ذلك : فإنها تنمو وتزداد ما دامت متصلة بالأرض ، / فإذا فصلت عنها بقيت بالقدر الذي كانت عليه عندما اقتلعت . يجب أن نعتقد في كل جزء إذا أنه ينطوي على أثر ، وأنه تجري فيه القوّة النباتية كلها ، وهي ليست آنذاك قوة هذا الجزء أو ذاك ، بل قوة الأرض كلها . ثم تليها قوة الإحساس في ذاتها وهي ليست آنذاك مختلطة مع الجسم بل مشرفة عليه إشراف الحوذي على جياد عربته . وتأتي النفس الأخرى / مع الروح الأرضي أخيرا ، ويسميها الناس « هستيا » و « دامطر » ، معتمدين في ذلك كله على ما بلّغهم الهاتف الإلهي من وراء الغيب وعلى الطبيعة المنبئة عن أسرار الأمور . 28 هذا وحسبنا ما ذكرنا عن مسألتنا . فيجب الآن أن نعود إلى ما كنّا فيه ونبحث في القوة الغضبية . لقد جعلنا الجسم ، وهو على حال خاصّ ، وقد أصبح من وجه منفوسا ، مقاما للشهوات في أول انبعاثها وللألم واللذة ، من حيث أن كل ذلك هو انفعال وليس إحساسا . وها نحن أولا نقبل الآن على البحث فيما إذا كان الأمر هنا كما هو هنالك ، أعني عمّا إذا كان يسعنا أن نجعل الغضب في أول انبعاثه أو في مراحله كلها / غضب الجسم ، وهو كما وصفنا ، أو غضب جزء من أجزاء الجسم كالقلب مثلا وهو على حال خاص أو كالكبد وهو في جسم لم يمت . وإن كان ذلك كذلك ، وكان ما يعطي الأثر النفساني شيئا آخر ، فإنّا نبحث عمّا إذا كانت القوة الغضبية هي الأثر النفساني ، أو كان الغضب شيئا جسمانيّا قائما في وحدته لا يردّ إلى القوة الغضبية أو إلى قوة الإحساس . أما في الحالة الأولى ، فإن القوّة النباتية تمتد إلى الجسم كله . / ومن ثم يصبح الأثر الذي تمدّ الجسم به منتشرا في الجسم كله ، فيكون الألم واللذة في الجسم كله أيضا . وكذلك القول في الشهوة عندما تنبعث طالبة إشباعها . أجل ، لم نقل شيئا في شهوة التناسل ، ولكنّا نفترضها ثابتة في الأعضاء المعيّنة لهذا النوع من الشهوات . كما أنّا نرى أن محل انبعاث الشهوة إنّما هو من الجسم في منطقة الكبد ، / لأنها فيها يتمّ خاصة عمل القوة الغذائية ، التي تكفل الأثر النفساني للكبد وللجسم . وإنما نجعل الشهوة في هذا المحل ، لأنها منه ينبعث عملها . بقي السؤال عن الغضب ما هو وأية نفس يكون ، وعما إن كان ينبعث منه أثر إلى منطقة القلب ، أو إن كان ثمة شيء آخر يكفل الحركة التي تنتهي في المركّب ، / أو إن لم يكن قطّ أثر في ما نحن في صدده ، بل إن الغضب ذاته هو الذي يحدث استشاطة الغيظ . يجب أوّلا أن نبحث عن الغضب ما هو إذا . إنّا لا نغتاظ مما ينفعل جسمنا به فقط ، بل ممّا ينفعل به أحد غيرها من ذوينا أيضا ، وإجمالا مما يأتي به المرء وليس باللائق . وهذا أمر ظاهر معروف . فإن في الغيظ لا محالة إحساسا / وإدراكا لأمر ما . ولذلك قد نتساءل فيما إن يكن الغيظ لا