تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاسوعات أفلوطين — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
بالأداة ، أو كان الأمر يتم بوساطة متوسط بين الأداة والمحسوس وهو بعيد عنها . مثل هذا مثل ما يتمّ في النار إذا كانت بعيدة عن الجسم فيتأثّر بها ثم لا ينال ما يتوسطهما / انفعال قطّ . أو مثل ما يتمّ في الإبصار إذا توسّط البصر واللون فراغ ما ، فيستطيع البصر أن يشاهد اللون بقوة الأداة لدى حضورها . أما الآن فقد اتضح أن الإحساس إنما يلازم النفس وهي في البدن ، ويتمّ بوساطة البدن . 24 أما المسألة عن الإحساس إذا كان لأجل المنفعة فقط ، فيجب معالجتها على النحو التالي . إن كان الإحساس لا يتمّ للنفس ما دامت منفردة وحدها ، بل يتمّ مع الجسم ، فإنه إنما يوجد من أجل الجسم إذا . والواقع هو أن الإحساس ينبعث من البدن ، وقد أمدّت النفس به بسبب اتحادها مع البدن . فلا غرو إن كان الإحساس نتيجة لهذا الاتحاد حتما ( ذلك لأن ما ينفعل / الجسم به ، إذا عظم تأثيره بادر الانفعال فانتهى إلى النفس ) ، أم كنا قد جهّزنا به حتى ندفع شرّ العوامل عنّا قبل أن تقوى وتشتد فتهلكنا أو قبل أن تصبح في جوارنا . فإن كان ذلك كذلك ، فان الإحساس إنما وجد للمنفعة . وإذا استخدم للمعرفة ، فعند من ليس له من المعرفة نصيب خلّاق لنكد طالعه ، / فيلجأ إلى الإحساس ليتذكّر إذ أنه كان قد نسي . ولا يحدث ذلك لمن ليس في الحاجة أو في حالة النسيان . وإن كان الأمر كما شرحنا ، فإن مسألتنا لا تنحصر حول الأرض فقط ، بل إنها لتشمل الكواكب كلها ، ولا سيما السماء والعالم الكلي بأسرهما . ذلك لأن الكلام الذي سبق يتيح لنا القول بأن الإحساس يتمّ للأجزاء المرتبط بعضها ببعض خاضعة للانفعال . / ولكن ما عسى أن يكون الإحساس الذي يتمّ للكل ، وهو لا علاقة له إلّا بذاته ، ممتنع من كل صوب وجانب على كل انفعال يرد عليه من ذاته إلى ذاته ؟ فضلا على أنه إذا وجب في أداة الحس أن تكون خاصة من يحسّ وشيئا يختلف عن المحسوس الذي يدرك بها ، ثم كان العالم الكلي هو كل شيء ، فلا يقال فيه أن لديه أداة يحسّ بها ومحسوسا يدركه بإحساسه . / بل الوجه في أن نسلّم بأن له إحساسا باطنا يدرك به ذاته ، مثلما نحسّ نحن بذواتنا في بواطننا . أمّا أن نثبت له إحساسا بشيء يختلف عنه دائما ، فهذا قول لا يجوز . فإنّا إذا أدركنا نحن في بدننا حالا غريبا على الأحوال التي ألف أن يتقلّب فيها دائما ، / إنما ندرك هذا الحال من حيث أنه طرأ علينا من الخارج . ولكن مثلما أنّ الإدراك فينا ليس إدراك الأمور الخارجية فقط ، إن نحن بالجزء الواحد ندرك الأجزاء الأخرى ، فما الذي يمنع الكل من أن يشاهد بالفلك الثابت فلك الكواكب السيّارة أو من أن يرى بهذا الفلك الأرض وما فيها ؟ ثم إذا كانت هذه الأمور خاضعة لسائر الانفعالات ، فما هو المانع من أن يكون لها إحساس من وجه آخر أرضا ، / ولا سيما الإحساس بالبصر ؟ أفلا يصبح
تاسوعات أفلوطين — صفحة 354 | أفلوطين