بعض وهي على أشدها آنذاك . إلا إذا قال قائل أن المشاهدة إنما تكون بحكم الاتفاق الوضعي ، وأن ما نسميه وصفا إنما هو أمر لا أصل له في حقيقة الواقع . ولكن هذا يؤدي بنا إلى القول في الأوصاف أنها لا تفسد ولا تنشأ عندما يتمّ بنيان الجسد . / كما أنّا نذهب حينئذ إلى أنّ البنى المعنوية الكامنة في البذور ليست هي التي تحدث الألوان ، كما يكون الأمر في الطيور المختلفة أنواعها . بل إن هذه الألوان كانت حاضرة جاهزة ، فجمعت البنى المعنوية بعضها إلى بعض ، أو أنها أحدثت منها جانبا وأخذت الجانب الآخر من الألوان المنتشرة في الهواء وهو طافح بأشياء من نوعها . على أن الواقع هو أنها ليست في الهواء من نوع ما تبدو عليه مع الجسم عندما تحلّ فيه . / فلندع الآن هذا الإشكال الذي اعترضنا هنا . نقول إذا : إن بقيت الأجسام واستمرّ النور مرتبطا بها ، غير مفصول عنها ، فما هو المانع الذي يمنع النور ، إذا تحرّكت الأجسام في المكان ، من أن يتحرّك معها ؟ إنني أعني « النور » الذي يتّصل بالجسم مباشرة ، مع النور الذي يرتبط به إذا وجد نور من هذا النوع . أجل ما هو المانع عن ذلك ، حتى ولو كنا لا نرى النور منسحبا ، ما دمنا لا نراه مقبلا أيضا ؟ / أمّا النفس ، فإنها تبحث في مقامات أخرى عما إذا كانت فروعها تابعة لأصولها ، ومتأخراتها لمتقدماتها دائما ، أو إن كان كل جزء من أجزائها قائما في ذاته ، لا صلة بينه وبين ما يتقدمه ، بوسعه أن يبقى مع ذاته في ذاته . كما أنّا سنبحث عمّا إذا كان ثمة وجه ثالث للنظر أيضا وهو الّا يكون قطّ جزء من أجزاء النفس منفصلا عنها ، بل تكون النفوس كلهنّ ، على كثرتهنّ ، نفسا واحدة ، وبأي معنى . / ولكن ما عسى أن يكون حقا ذلك الذي حلّ في الجسم وأصبح خاصته ، ونقول عنه أنه أثر النفس ؟ ألا ، إن كان هو النفس ، تبع النفس الناطقة لا محالة ، ما دام لا ينفصل عنها . أما إذا كان للجسم بمثابة حياته ، اعترضنا هنا الإشكال عينه الذي اعترضنا في البحث حول انعكاس النور وارتسامه . هذا فضلا على أنه لا بدّ من البحث عن الحياة أيضا ، فيما إذا كان يجوز فيها أن توجد بدون نفس ، إلّا إذا بادرنا إلى القول بأن / النفس إنما تفعل فعلها في غيرها عن طريق المجاورة .
30 لقد أثبتنا سابقا أن ليس للكواكب من التذكّر منفعة . ولكنّا سلّمنا لها بالإحساس ، وقلنا إنها تسمع وترى . كما أننا قلنا إنها تسمع أدعيتنا أيضا ، ليس فقط تلك التي نتوجه بها إلى الشمس بل تلك التي يتوجه بها بعض الناس إلى الكواكب . فضلا على أن الاعتقاد الثابت هو أنها تؤدي للناس مساعدات جلّى . وهي تفعل ذلك على وجه من اليسر يحملها على أن تؤازرهم ، / ليس في الحسنات فقط ، بل في الكثير من السيئات أيضا . لا بدّ من البحث في هذه الأمور التي تعترضنا هنا إذا أمرا بعد أمر . فإنها تنطوي في حدّ ذاتها على الإشكالات العظيمة المشهورة عند من يصعب عندهم أن يشارك الآلهة في اجتراح المعاصي أو ارتكابها . /
تاسوعات أفلوطين — صفحة 360
مساهمون: أفلوطين
ص٣٦٠