تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاسوعات أفلوطين — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
21 هذا ، وأن يكون الحال على ما شرحنا فيما يتعلّق بأصل الشهوة ، فإنه أمر تشهد له أطوار العمر في اختلافاتها . فالشهوات البدنية غيرها عند الإنسان صبيا أو مراهقا أو كهلا ، كما أنها تختلف لدى الرجل متعافيا عنها لديه مريضا . والقوة الشهوانية ، مع ذلك ، باقية هي هي على ذاتها . فظاهر أن كون الآدمي بدنيا وجسما حيوانيا هو الذي يجعله خاضعا / لكل تلك التقلّبات ، ويثير فيه تلك الرغبات المختلفة . ثم إن الشهوة لا تتنبّه دائما بكاملها مع ما نسميه الدوافع الغريزية ، بالرغم من كون الشهوة البدنية ثابتة في منتهى قدرها آنذاك . فإن الشهوة لا تريد حينئذ أكلا أو شربا ، وذلك قبل الترويّ والتفكير . / وهذا يعني أنها وصلت إلى حدّ ما هو حدّ البدن الحيواني الذي كانت فيه . أما الطبيعة ، فلم تتصل بها ، ولم تمل نحوها ، ولم تردها . وذلك لأنّ الشهوة آنذاك لم يكن بوسعها أن تؤدّي إلى الطبيعة ، بمعنى أن الطبيعة قائمة على الشهوات تميّز بين ما تنفر منه وما يوافقها . هذا وربّ معترض على قولنا الأول يدّعي بأنّ البدن إذا اختلفت أحواله ، / كان في هذا الاختلاف الكفاية لإثارة الشهوات المختلفة في القوة الشهوانية . وإن فعل فليس قوله كافيا للدلالة على أن القوة الشهوانية ، إذا اعترت الانفعالات المختلفة شيئا غيرها ( أعني الجسم ) ، حلّت هي محل هذا الشيء مقاما للشهوات على اختلاف وجوهها ، في حين أن المشتهي لا ينتهي قطّ إليها . فليس الغذاء غذاء القوة الشهوانية ، ولا الحرارة أو الرطوبة أو الحركة ، / كما أنها ليست هي التي تنبذ فضلاتها أو تمتلئ بما هضمت ؛ بل إن كل ذلك للبدن ومنه . 22 والنبات ، ما عسانا أن نقول فيه ؟ هل نقول إن الذي نجده في أجسامه كأنه صدى للنفس إنما هو شيء ، والذي يمدّ بهذا الصدى هو شيء آخر ؟ أو نعني بذلك أن هذا الشيء الآخر إنما هو القوة الشهوانية فينا ، أمّا في النبات فإنه القوة الغذائية ؟ أو نقول إن هذه القوة إنما هي مستكنة في الأرض ، إن كان في الأرض نفس ، فينبعث منها ما يجول في بواطن الأشجار ؟ فأول ما يجدر بنا أن نبحث عنه هو السؤال عن النفس المقيمة في الأرض ، ما هي ؟ / هل هي مثل إشعاع ينتشر في الأرض منبعثا من كرة العالم الكلي التي يجعلها أفلاطون ، على ما يبدو ، الشيء الواحد الذي كان منفوسا ؟ ولكنه يعود في محل آخر ، ويقول في الأرض إنها « أول وأقدم الآلهة التي تشتمل عليها السماء » . فإنه آنئذ يسلّم بأن للأرض نفسا هي أيضا ، مثلما أن للكواكب نفوسا . ولعمري ، كيف تكون إلهة ألم تكن صاحبة نفس ؟ ومن ثم / فإن المسألة تبدو على أنها يصعب الكشف عنها في حدّ ذاتها ، فضلا على أن قول أفلاطون فيها يزيد في إشكالها أو أنه لا يخفّف من هذا الإشكال . لكن أول ما يجدر بنا أن نفعل هو أن نتبيّن الوجه الذي منه تكون معالجة مسألتنا معالجة قريبة إلى الاحتمال . أمّا أن يكون للأرض نفس غذائية ، فإنه أمر نستدل