تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاسوعات أفلوطين — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
لا تقسّم ؛ بل إنها ما دامت كذلك ، ناجية من كل تقسيم . أما إذا أراد شيئان أن يكونا شيئا واحدا ، وكانت الوحدة التي يلجئان / إليها وحدة مكتسبة وإرادة من الخارج ، ثم لم يتيسّر لهما تحقيقهما ، نشأ الألم عن ذلك كله ، في ما يبدو . هذا وإني لا أقول : « إذا أراد جسمان . . . . » لأن طبيعة الجسمين واحدة . ولكني أقول : « إذا أرادت حقيقة أن تتصل بحقيقة من جنس آخر » . فإن ما يكون في الدون آنذاك يتلقّى شيئا مما هو الأفضل ، إذ أنه لا يتسع له كله ، بل لأثر ما منه . فيتولّد عن ذلك شيء هو واحد واثنان معا ، / إذ أنه قد استوى في الوسط بين ما كان سابقا وما لم يستطع أن يكون عليه . وما أصعب ما يكون قد دبّر لذاته حينئذ : فإنه داخل في اتحاد واه لا ثبات له ، بنزع به دائما تارة إلى جهة وطورا إلى ما في نقيضها . وهو بذلك معلّق بين العلويات والسفليات إذا : فإذا تحرّك إلى الأسافل كشف عن بؤسه وتعاسته ، وإذا ارتقى إلى / عل أسفر عن صدق رغبته في الاتحاد . 19 هذا هو ما يوصف بأنه اللذة أو الألم إذا : فالألم هو المعرفة بأن الجسم يبتعد عن أثر النفس في حين فقدانه لهذا الأثر ، واللذة هي المعرفة التي يدرك بها الحيوان أن أثر النفس يعود إلى تناسقه في الجسم . فالانفعال يكون في الجسم ؛ أما الإدراك فإنما هو خاصة النفس التي تحس ، / وهي قائمة في جوار الجسم . فإنها تدرك الانفعال وتنقله إلى القوة التي تنتهي إليها الحواس . إن الجسم هو الذي يتألم إذا ، وأعني بذلك أنه هو الذي ينفعل . ففي العملية الجراحية مثلا ، إذا شرّح الجسم ، وقع التشريح على الحجم ؛ أما الإحساس بالألم ، فإنه يتناول الحجم أيضا ، ولكن ليس من حيث أنه حجم فقط ، بل / من حيث أنه حجم من النوع الذي وصفناه . وكذلك القول في الحرق أيضا . فإن النفس هي التي تحس بكل ذلك ، وإنما تدركه بسبب كونها كأنها تتاخم البدن . وإنها تحس كلها بما ينفعل به الجسم من غير أن ينالها هي من ذلك قطّ انفعال . فإذا أحسّت كلها حكمت على الانفعال بأنه حيث تقع الضربة ويكون الألم . فلو كانت هي ذاتها التي تنفعل ، فإنها لن يسعها ، وهي كلها في الجسم كله ، / أن تحكم على الألم أين يكون ، ولا أن تنبئ عن محلّه . بل تكون قد انفعلت كلها بالألم وأحسّت كلها بالوجع ، فلا تحكم بأنه هنا أو هناك ولا تدل عليه ، بل تحكم بأنه واقع حيث تكون هي ؛ وإنما هي في الجسم كلّه . فالواقع هو أن الإصبع هي التي تتألّم ، ويحس المرء بالألم لأن الإصبع إنما هي إصبعه ؛ فيقال / في المرء أنه يتألّم من إصبعه ، كما يقال عنه أنه أزرق لزرقة عينيه . ان ما يتألم إذا ، إنما هو العضو المنفعل إلّا إذا ربطنا بمعنى الألم الإحساس الذي يليه ، فنكون بذلك قد دللنا ، لا محال ، على أن الألم يقوم بألّا يكون الإحساس غافلا عنه . / لكنه يجب في الإحساس ذاته الّا يقال عنه أنه ألم ، بل إدراك الألم . وما دام إدراكا فإنه ليس للانفعال سبيل
تاسوعات أفلوطين — صفحة 349 | أفلوطين