تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاسوعات أفلوطين — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
تخلّفه سياسة الدولة لدى فسادها . أما في الوسط المعتدل ، فإن الإنسان يسلك سلوك دولة يسود فيها عنصر الخير ما دامت السياسة الشعبية آنذاك لا تجنح إلى التطرّف . وإذا مضينا في درجات مقام الفضل وجدنا الحياة في وضعها الأرستقراطي ، / حيث يكون الإنسان قد تخلّص مما عليه العوام وانقاد للمكرمات . أمّا في المقام الأفضل ، فيقابلنا الإنسان الذي ، بانعزاله إلى ذاته ، أصبح فيه سيّد أموره واحدا ينتشر النظام على ما سواه . فالإنسان آنذاك بمنزلة بلدة بطبقتين : العليا منها والسفلى التي تتكيّف في تنظيمها بتنظيم ما فوقها . وبعد ، فها إنّا قد أتممنا / شرحنا في نفس العالم الكلي إنها واحدة ، باقية هي هي على ذاتها دائما ، منسجم بعضها مع بعضها الآخر وفي الأمور الأخرى إن وضعها على خلاف ذلك ، وفي الأسس التي تقوم عليها أقوالنا . فحسبنا الآن ما ورد في هذه المسألة . 18 هذا ولننتقل إلى السؤال عن الجسم الحيواني إذا كان له شيء يلازمه في حدّ ذاته أم ينفرد بخاصة تميّزه عن غيره ، بفضل الحياة التي يتمتع بها ما دامت النفس فيه حاضرة . أم أنّ ما لديه إنما هو الطبيعة ، وهذا يعني أن الطبيعة تكون هي الشيء الذي يتصل بالجسم ويتعامل معه . إلّا أنّ الجسم بحدّ ذاته ، ذلك الذي تكمن فيه نفس وطبيعة ، يجب فيه الّا ينظر إليه مثلما ينظر إلى جسم لا نفس له ، أو مثلما / ينظر إلى الهواء إذا أشعّ النور فيه ، بل إلى الهواء إذا انتشرت فيه الحرارة . والواقع هو أنّ لجسم الحيوان والنبات شيئا كأنه ظلّ النفس . بل إن من لوازم جسم من هذا النوع أن يتأثّر بألم الجسم وأن يلتذّ بلذّته . أما نحن فإنّ ألما مثل ذلك الألم ينتهي إلينا فنعرفه ثم لا ننفعل به ؛ وكذلك القول في اللذة أيضا . وإنما أشير بقولي / « إلينا » إلى النفس الأخرى ، ما دام الجسم ، وهو على هذه الحال ، ليس شيئا غريبا بالنسبة « إلينا » بل إنه جسمنا ويهمّنا أمره لأجل ذلك ، أعني من حيث أنه جسمنا . فإنّا ، بما نحن عليه في ذواتنا ، لسنا هذا الجسم ، كما إنّا لسنا منزّهين عنه . وهو متعلّق فينا ، مرتبط بنا . أما ما نحن عليه في ذواتنا فإنما هو الجانب الراجح فينا ، وذلك الجسم مع ذلك إنما هو من وجه آخر ، جسم ما نحن عليه في ذواتنا . / ولذلك يهمنا أمره سواء أكان في حال اللذة أم في حال الألم ، ومهما شعرنا بالضعف فينا أصبحنا أقل انفصالا عنه ، بل ازداد إكرامنا له على أنه أفضل ما نحن في ذواتنا ، وجعلناه هو الإنسان ، فكأنّا ننغمس فيه انغماسا . ذلك لأنه يجب في انفعالات من هذا النوع ، الّا يقال عنها أنها انفعالات النفس من كل وجه ؛ بل أنها تتناول الجسم وهو على ما وصفناه به ، وشيئا مشتركا بين هذا الجسم وبين النفس / ومركّبا منهما كليهما . فإنّ الشيء إن كان واحدا في ذاته ، إنما هو آنذاك كأنه مكتف بذاته . فما عسى أن ينفعل به الجسم ، مثلا ، إن كان وحده ، وهو لا نفس له ؟ وإذا قسّم ، فليس هو الذي يقسّم ، بل الوحدة القائمة فيه . كما أن النفس ، إن كانت نفسا فقط ،