تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاسوعات أفلوطين — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
فعلها ؟ وإذا رجعت بعد ذلك إلى ماضيها ، فكيف لا تولّد الذكر في نفس العالم الكلي ؟ فضلا على أنه لا بدّ من القول بأن الأشياء تبقى في الأزل هي هي على ذاتها ، وتتغيّر وتتقلّب في الزمان ؛ وإلّا لأصبح الأزل والزمان شيئا واحدا حتى ولو لم نسلّم في أفعال النفس بأن التغيّر يعتريها . / أنقول بأن نفوسنا تقبل التغيّر وما سواه مثل النقص الذي يلازم الزمان ويكون فيه ، في حين أن نفس العالم الكلي إنما تولّد الزمان ثم لا تكون في حيّزه ؟ ولنفترض أنها ليست في حيّز الزمان ، فما الذي يجعلها تولّد الزمان وليست تولّد الأبد ؟ ألا ، لأن ما تولّده لا يقع في الأزل ، بل / يكتنفه الزمان ؛ ثم إن النفوس إجمالا لسن في حيّز الزمان ، بل إن فيه أحوالهنّ بقدر أنهنّ موجودات ، وأن فيه أفعالهن أيضا . ذلك لأن النفوس أزليات ، والزمان بعدهنّ ؛ ثم إن ما يكون في الزمان إنما هو أقل شأنا من الزمان . فإن الذي يجب في الزمان هو أن يكتنف ما يكون في الزمان مثلما هو الأمر مما يكون في المكان أو في العدد . / 16 ولكن إذا جاء في النفس الكليّة الشيء بعد الشيء ، وإذا كانت تحدث هي ذاتها في الزمان المتقدّم من محدثاتها ثم المتأخّر بعده ، فإنها تتجه إلى المستقبل إذا . وإذا فعلت ، فإنها متّجهة إلى الماضي أيضا . إلّا أن المتقدّم والماضي إنما يكونان في الأشياء التي تصنعها النفس ، أما فيها هي ذاتها ، فلا نجد شيئا قد مضى ، بل نجد / البنى المعنوية وهي حاضرة جميعا ، كما ورد سابقا . فإن المحدثات ليست كلها جميعا في آن واحد ، كما أنها ليست جميعا في مكان واحد ، ولو كانت كلها جميعا في البنى المعنوية . فالأيدي والأقدام إنما هي معا في البنية المعنوية ولكنها في العالم الحسي منفصل بعضها عن بعض . ومع ذلك فإن في النفس الكليّة انفصال بعض الأشياء عن بعضها الآخر وهو على وجه آخر ، ومن ثمّ فإن فيها أيضا تقدّم الشيء على غيره على وجه آخر أيضا . أما انفصال بعض الأشياء عن بعضها الآخر ، / فقد يؤوّل على أنه الخلاف الواقع بينها وفيها . ولكن التقدّم ، فكيف يتم لو لم يكن منظّم العالم ليشرف على تسيير الأمور ؛ وإذا أشرف حكم على هذا الشيء أن يكون بعد ذلك . وإلّا فلما ذا لا نجد الأشياء كلها معا ؟ ألا ، إنه لو كان المنظّم شيئا والنظام شيئا آخر ، لكان المنظّم بحيث كأنه يحكم بذلك . أما إذا كان القائم على الأمور هو هو النظام الأول ، فإنه لا يحكم آنئذ بل يكتفي بأن يحدث هذا الشيء بعد / ذلك . لأنه إذا حكم ، فإنما يحكم وهو ينظر إلى النظام ، فيكون شيئا مختلفا عن النظام . فكيف يكون آنذاك هو النظام بذاته ؟ لأن المنظّم ليس هيولى ومثالا ، بل إنه مثال فقط وقوة ، والنفس إنما هي الطاقة الثانية على الفعل وتأتي بعد الروح . أما وجود الشيء بعد الشيء ، إنما يقع في الجزئيات الحسيّة التي لا يسعها أن تكون كلها معا . / وما دامت النفس على هذه الحالة ، فإنما هي شيء جدير بالاحترام حقا . وهي أشبه شيء بدائرة متماسكة مع