تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاسوعات أفلوطين — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
ما يتم في شمع كثيف إذا اجتازه طابع الخاتم / فانتهى منه إلى حدّه الأقصى وظهر من الصفيحة الأخرى . فمعالم الطبع واضحة من فوق ، ولكن لها أثرا ضعيفا من تحت . ولذلك لم تكن الطبيعة لتعرف ؛ إنما تصنع فقط . وما دامت تمد بما لديها ما يليها من غير قصد منها ونيّة ، فإن صنعها هو الإمداد الذي تكفله للجسمانيات والهيولانيات . فهي بمنزلة الجسم الحار إذا نقل حرارته إلى ما يتصل به مباشرة / جعله على جانب أقل من الحرارة . ولذلك لم يكن للطبيعة خيال ؛ والعرفان ، أفضل من الخيال ، الذي يقوم في الوسط بين انطباع الطبيعة والعرفان . فإن الطبيعة لا تشعر بشيء ولا تدرك ؛ أما الخيال فإنه يدرك ما يرد عليه من الخارج لأنه يتيح لصاحبه أن يعلم ما به ينفعل . / أما العرفان فإنه من ذاته يولّد الإدراك ، وفعله ينبثق من الأصل القائم بالفعل ذاتا ، فالروح هو صاحب العرفان إذا . أما نفس الكل فإنها قد تلقّته على الدوام ، وكانت قبل ذلك بين يديه ؛ تلك هي حياتها ، والذي يظهر لها دائما إنما هو إدراك نفس في حالة العرفان . أما ما يشعّ من النفس في الهيولى إنما هي الطبيعة وهي الحد الذي يقف عنده عالم الحقائق ( أو أنه يقف قبل / ذلك ) ومعه تنتهي إلى أقصى حدود العالم الروحاني . فما بعد ذلك إلّا آثار وأشباح . وبعد ، فإن الطبيعة تؤثّر في الهيولى وتتأثر بها ؛ ثم إن النفس التي قبل الطبيعة وفي جوارها فإنها تؤثّر ولا تتأثر . أما النفس العلوية فلا تأثير لها على الأجسام أو على الهيولى . / 14 هذا وإنّ الأجسام التي نقول عنها إنها من عمل الطبيعة ، فإما الأسطقسات ، ذلك الذي يشع من النفس في الهيولى ، وهي أجسام ليس أكثر ؛ وإمّا الحيوانات والنبات . فهل تكون بحيث تنطوي على الطبيعة مستكنة فيها ؟ بل إنها على مثل ما يكون الأمر في النور . إذا انسحب النور لم يحتفظ الهواء منه بشيء ، بل يبقى النور كأنه على حياله ، والهواء على حياله أيضا ، وكأنه لم يمتزج . / أو أن أمرنا هنا مثلما يكون في النار والجسم الذي سخنته : إذا انسحبت النار بقي من الحرارة بعضها ، على أنها حرارة تختلف عنها في النار ، وهي في الجسم الذي أصبح حارّا حال له . فيجب في المثال الذي تمدّ به الطبيعة ما جبلته ، أن نفترضه من نوع غير ما تكون هي عليه . أما إذا كان إلى جانب هذا المثال شيء آخر قائما بين المثال والطبيعة ، فيجب البحث عنه أيضا . / ونكون بذلك قد شرحنا الفرق بين الطبيعة وبين الحكمة التي وصفناها بأنها كامنة في العالم الكلي . 15 وتعترضنا هنا مشكلة أخرى تقوم في وجه كل ما سبق ذكره ؛ وهذي هي : إن الأزل تابع للروح ، والزمان للنفس ، وقد ذكرنا أن الزمان بذاته إنما يلازم فعل النفس ومنها أصله . إن كان ذلك كذلك ، فكيف يكون الزمان مقسّما وينطوي على ما مضى ، ثم لا تقسّم النفس / ولا يقسّم