تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاسوعات أفلوطين — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
المتناهي بهذا المعنى يكون دائما معه ، أو بالأحرى تابعا له ، / فيشاهده بمعرفة غير مكتسبة . فمثلما أنّ المشتري يعرف أن حياته ليست متناهية ، يعرف كذلك أنّ العمل الذي ينبعث منه الخير الكل إنما هو واحد أيضا . ولكنه لا يعرف أنّ هذا العمل يؤثّر في الكل . 10 هذا وإنّ الأصل الذي يضع للعالم معالمه ، إنما يؤوّل على وجهين : على أنه الصانع من ناحية ، وعلى أنه نفي الكل من الناحية الأخرى . وإذا ذكرنا المشتري ، ذكرناه على أنه الصانع تارة ، وعلى أنه المشرف على تسيير الكل طورا . ولكن يجب في الصانع أن ننفي عنه مطلقا كل تقدّم وتأخّر ، فنسلّم له بحياة واحدة / ثابتة على حالها لا تتبدّل ولا تخضع للزمان . أما حياة العالم ، تلك التي تحمل الأصل المشرف على تسييره في جنباتها ، إنما تحتاج إلى بحث خاص هي أيضا : وهو بحث يدور حول ما إذا لم تكن هذه الحياة ذاتها قائمة في التفكر ، وفي طلب الفعل الذي يجب أن يفعل . ذلك لأن ما يجب فيه أن تفعله ، إنما هو أمر قد اكتشف ، واكتشف مع تناسقه في ذاته . / وليس ذلك بمعنى أنه كان منسقا في ما مضى ، إذ أن ما كان منسقا إنما هي الأشياء بعد أن حدثت وتمّت . في حين أن ما يحدثه الصانع إنما هو النظام ، أعني عمل النفس المرتبط بالروح على أن يتوسط الطرفين الحكمة التي يكون ارتسامها النظام الثابت في النفس ذاتها . وما دامت هذه الحكمة لا تتغيّر ، فلن تتغيّر النفس حتما أيضا إذ أنها ليست بحيث تنظر تارة إلى عالم الروح ، وطورا لا تنظر إليه ، فإنها إن كفّت عن النظر حارت في أمرها . وإن النفس واحدة ، وواحد عملها أيضا . / ذلك لأنّ الأصل المشرف على تدبير العالم إنما هو واحد : إنه هو السائد دائما وليس سائدا ويوما مسودا . فأنّى له الكثرة حتى يكون فيه تنافر أو إشكال . ثم إنّ هذا الأصل المدبّر الواحد إنما يريد الشيء الواحد ذاته دائما : فلما ذا تختلف مقاصده حتى يرتبك في كثرة الممكنات ؟ وإن النفس مع ذلك لن ترتبك في أمرها ، / حتى ولو تغيّرت بالرغم من كونها ثابتة في الوحدة . أجل إن الكل ينطوي على أنواع كثيرة وأجزاء يقابل بعضها بعضها الآخر ، ولكن ذلك لا يجعلها تتحيّر في كيف تدبّر أوضاع الأمور . فإنها لا تباشر بعملها من أواخره أو تتناوله من أجزائه لتؤلّف بينها ، بل من أوائله . فإذا انطلقت من الأصل الأوّل سارت في طريق غير مسدود بحاجز إلى الأشياء كلها ، فوضعت لها معالمها . وتكون النفس سيدة في العالم الكلي آنذاك ، لأنها تأخذ في عمل واحد ، فتلتزمه دائما ، / باقية هي على ذاتها أيضا . أما إذا أرادت شيئا ثم شيئا آخر ، فأنّى لها هذا الشيء الآخر ؟ فضلا على أن ما يجب أن تفعله يشكل عليه أمره آنذاك ، فيفتر عملها إن أخذت تفكر في ما يناسبه أو ينافيه . 11 ذلك لأنّ مثل تسيير العالم مثل معالجة الحيوان الواحد في ذاته : فإن المعالجة قد