تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاسوعات أفلوطين — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
التي تقطعها ، لا يدخل في الحسبان ؛ فلا حاجة بعد ذلك / عندها للأماكن التي تجتازها أو للأزمان التي تقضيها ، فضلا على أن للكواكب حياتها وهي باقية دائما على ذاتها . فلا عجب في التحرّك الذي يلزمها والذي يقوم حول مركز واحد لا يتغيّر ، إن لم يكن بمنزلة تحرّك مكاني ، بل إنه تحرّك حيوي . إنما هو تحرّك حيوان واحد في ذاته ، ذي عمل موجّه لذاته ، ساكن بالنسبة إلى غيره ، تحرّكه الحياة الكامنة فيه وهي حياة الأزل . / ولأجل ذلك كله إذا شبّهنا حركة الأفلاك بحلبة رقص ، وكفّت هذه الحلبة لحظة عن رقصها ، فإنّ الرقص كله ، وقد أنجز منذ بدايته إلى نهايته ، يكون هو الرقص في كماله . في حين أنه إذا نظر إلى أجزائه جزءا جزءا ، فإنها ناقصة كلها . أما إذا كانت الحلبة في رقص دائم ، فالرقص في كمال دائم أيضا . وإذا كان في كمال دائم ، / لم يكن لكماله نهاية في مكان أو زمان . وما دام الأمر كذلك ، فليس لحلبة الرقص رغبة قطّ ، وبالتالي لن تقيس زمان رقصها أو مكانه ، ولا نبه لها عن كلا الأمرين إذا . هذا وإنّ الكواكب تتمتع بحياة سعيدة ، وهي تشاهد الحياة بنفوسها . وإذا كان ذلك كذلك ، فإن نفوسها كذلك أيضا ، إنما تميل بالميل ذاته إلى القيام في الوحدة ، ويشع فيها نور يشمل السماء كلها . مثل ذلك مثل الأوتار / في القيثارة تتحرك بتفاعل متبادل فتصعد أنفاسها مسبوكة في توقيع ينضح بالطبيعة . كذلك تكون السماء بأسرها في حركتها مع أجزائها : تتحرك هي نحو ما هي في ذاتها ، وتتحرك أجزاؤها بحركة أخرى ، ما دام لها وضع آخر ، ولكن نحو الغاية عينها دائما . وإذا كان الأمر كذلك ، فإن فيه تأكيدا لصواب قولنا في حياة الأفلاك : إنها حياة واحدة متجانسة ؛ ولشدّ / ما أحراها آنذاك بأن تكون حياة الأفلاك كلها . 9 والمشتري ، ما ذا نقول فيه ؟ إنه هو الذي يضع الأشياء كلها بخطوطها ومعالمها ، وهو الذي يدبّر أمورها دائما . هو « صاحب النفس الملكيّة والروح الملكي » ، والعلم السابق بالشيء كيف يتم ، حتى إذا تمّ أشرف عليه . وهو الذي يسيّر الكواكب في نظامها المحكم ويجعلها تقوم بدورانها ، وما أكثر ما فعل ! فكيف لا يكون له ذكر وهو بين ذلك كله ؟ / إنه يصنع الأشياء ويوفّق بعضها مع بعض ويقدر الدورات الماضية كمّا وكيفا والدورات المقبلة أيضا . وما دام على هذه الحال ، فإنه لا محالة أقوى ما يكون تذكّرا وأشدّ به حينئذ حكمة وتدبيرا إذا لم تنظر إليه إلّا صانعا . فنقول : أمّا أمر التذكّر في الدورات الفلكية فإنّه في حدّ ذاته ، ينطوي على مشكلة عنيفة ، / وهي كم عدد هذه الدورات ، وهل يعرفه المشتري ذاته . إذا كان هذا العدد متناهيا ، سلّمنا بأن للعالم الكلي بداية في الزمان ؛ وإذا كان غير متناه ، فإن المشتري يجهل عدد أعماله كم هو . وإن كون المشتري قائما في المعرفة الواحدة والحياة الواحدة - فإنه ليس متناهيا - يجعله يعرف ما يكون واحدا لا بمعرفة تأتيه من الخارج ، بل بعمله في ذاته . وذلك لأنّ غير