تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاسوعات أفلوطين — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١

9 وكان من المقربين إليه نساء أيضا : جمينا الّتي كان يقيم في بيتها ، وابنتها المسمّاة أيضا جمينا أيضا مثل أمّها ، وأمفكليّا الّتي أصبحت امرأة أرستون ابن يمبليخوس ، وجميعهنّ جدّ مشغوفات بالفلسفة . ثمّ إنّ الكثيرين / من الأشراف رجالا ونساء كانوا ، عند دنو أجلهم ، يأتون بأولادهم ذكورا وإناثا ، ويعهدون إليه بهم وبكلّ أموالهم ، كأنّهم أمام حارس مقدّس من عالم الأرباب . ولذلك كان الغلمان والفتيات يملئون عليه داره ، ومن بينهم پوليمون / الّذي كان أفلوطين يعنى بتربيته وكثيرا ما يستمع إلى محاولاته في تعلّم اللغة . هذا وإنّه كان يتتبّع بصبر حسابات الأوصياء على هؤلاء الأولاد ويدقّق فيها عن كثب قائلا : « ما دام هؤلاء الأولاد لم ينقطعوا إلى الفلسفة فلا بدّ لهم من أن يحفظوا أرزاقهم وغلّاتهم بغير / مسّ » . ومع ذلك ، وبالرّغم من مساعدته لكلّ هؤلاء النّاس في مشكلاتهم وهمومهم المعاشيّة ، فإنّه لم يتوان قطّ عن الانصراف إلى أمور الرّوح ما دام في حالة اليقظة . كان لطيفا أبدا ، طوع إشارة كلّ من تصله به علاقة . لقد أقام في روما / ستّا وعشرين سنة ، فاتّخذه الكثيرون حكما في خلافات نشبت بينهم ، ولم يكن له عدوّ قطّ بين أهل الحكم والسّياسة « 34 » .

هامش
( 34 ) إنّ الاسم « يمبليخوس » ( 9 ، 4 ) يدلّ دائما ، في النّصوص اليونانيّة ، على أصل سوريّ أو عربيّ . هذا مع العلم بأن تلاميذ أفلوطين ، ما عدا امليوس وبعض الشّيوخ الرّومانيين المعجبين به ، إنّما كانوا يقصدونه من سوريا أو فلسطين أو الاسكندريّة . أمّا في ما يتعلّق بالمقطع ( 9 : 5 - 18 ) فإنّه يشتمل على أمور وضعيّة تشريفيّة تعود إلى حقّ الوصاية في القانون الرّومانيّ . وما كان فرفوريوس يفهم كثيرا من هذا القانون فيورد وضعيّاته مغمورة بالطّابع الشّعريّ الاخلاقيّ الدّينيّ . مع أنّا نستطيع أن نتبيّن بالذّات في الألفاظ اليونانيّة المستخدمة هنا مصطلحات القانون الرّوماني المتعلّقة بالأصول الشّخصيّة في هذا المجال . الأمر الّذي حمل بعضهم على أن يتساءل في ما إن لم يكن أمام فرفوريوس جدول بالمصطلحات اللاتينيّة ذاتها . راجع في ذلك كله :M . Kraser , Das ranische privatrecht , Munchen ,1955 ، 299 تا . على أنّه يجب الاعتراف بالفضل لأفلوطين في أمرين غير واردين في التّشريع الرّومانيّ المتعلّق بالوصاية ، وهما الاهتمام بتربية هؤلاء الأيتام وإيواؤهم في داره . وهذه يدلّ على العلاقات الطّيّبة الّتي كانت تربطه ببعض الأسر الرّومانيّة المعروفة يومذاك . والجدير الذكر هو أنّ أفلوطين كان يتمتّع بحقوق المواطنيّة الرّومانيّة الّتي كان يندر من يمنحها ممّن لم يكن رومانيّ الأصل والمولد . هذا وإنّ لنا ، ملاحظة ثالثة في مقطعنا هنا ، وهي تتعلّق باسم الصّبيّ الوارد ذكره في 9 : 10 تا . لقد أثبتنا اسمه هنا پوليمون . فإنّ الاجتهاد في مراجعة الأصول المخطوطة جعلنا نفضّل قراءة برهييه وهردر على تلك الّتي يذهب إليها هنري ، وبالرّغم من أنّ هذا الأخير هو صاحب أحدث وأتقن نشرة علميّة لنصّنا اليونانيّ . فإنّه ينقل « پوتمون » بدلا من « پوليمون » . هذا مع العلم بأنّ هذا الاسم الأخير ذاته يرد في ما يلي ( 11 : 10 ) مشارا به ، ولا شكّ ، إلى الصّبيّ ذاته . على أنّا نخالف أيضا برهييه في ترجمته رواية فرفوريوس عن ذلك الصّبيّ من أنّ أفلوطين كان يستمع إلى محاولاته في تعلّم اللغة ، مثل إعراب الجمل وتصريف الأفعال والأسماء . أمّا برهييه فإنّه يستبدل « علم القريض » « بتعلّم اللغة » عائدا ، في ذلك ، إلى بعض المخطوطات الّتي نرى فيها فسادا في هذا المكان . ونأتي - الآن على ملاحظتنا الرّابعة والأخيرة ، وهي تتعلّق بنهاية المقطع حيث نطّلع على أنّ أفلوطين لم يكن له عدو قطّ على صعيد السّياسة . الأمر الّذي يمهّد إلى القول بما يقابله وهو العداء الّذي يواجهه على الصّعيد الفلسفيّ . وهو موضوع يقابله به فرفوريوس في مستهلّ المقطع العاشر الّذي يرتبط مباشرة بالجملة الأخيرة من المقطع التّاسع .