تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاسوعات أفلوطين — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨

فأصبح بعد ذلك ، يستعمل يديه بسهولة لم يكن يضاهيه فيها حتّى أصحاب الحرف اليدويّة في رشاقة أيديهم ، بعد أن كان لا يستطيع قط أن يبسط راحتيه . وكان أفلوطين يحبّ ذلك الرّجل ، ويقدّمه على الجميع بالمدح والثّناء ، ويتّخذه مثلا صالحا يضربه / للّذين يهتمّون بالفلسفة . وكان في معيّته أيضا سيرابيوس الإسكندرانيّ ، الّذي كان من محترفي الخطابة في أوّل أمره ، ثمّ انقلب إلى الفلسفة يطلبها ، ولكنّه لم يقو على الانقلاع عن عيب حبّ المال والرّبا فيه . هذا وإن أفلوطين أخيرا كان يعدّني أنا أيضا فرفوريوس الصّوري ، من أصحابه المقرّبين إليه / ، وقد وجدني أهلا لأن يكلّفني بتصحيح مقالاته « 32 » .

هامش
( 32 ) إنّ لدينا إذا لائحة كاملة عن طلبة أفلوطين الأقربين . 1 - أمليوس الّذي قد قرن ذكره غير مرّة . ولا يذكر له فرفوريوس هنا شيئا من النّاحية الفلسفيّة بل يكتفي بإيراد أمور خارجيّة . والمرجّح أنّ الرّجل كان قد مات عندما نشر فرفوريوس نصّه في حياة أفلوطين وتاسوعاته . 2 - بولينوس الطّبيب ، وهو من هؤلاء الطّلبة الّذين يتخوّف منهم أساتذتهم انطلاقا من أفلاطون ومن تبعه من الفلاسفة أو المتفلسفين . كذلك من أمر سراپيون ( 7 : 46 تا ) واولمبيوس ( 1 : 1 تا ) . 3 - استكيوس ( قارن مع 2 : 12 تا ) . والغريب أنّ فرفوريوس لا يذكر شيئا عن النّشرة الخاصّة لمذهب أفلوطين الّتي كان الرّجل صاحبها والّتي كانت ، دون شكّ ، معروفة عندما أخرج فرفوريوس نشرته . ولا شكّ أيضا في أنّ فرفوريوس كان قد اطّلع على تلك النّشرة ، والمرجّح أنّه أغفل ذكرها عمدا حتّى يكون النّاشر الوحيد لتعليم أفلوطين . وننبّه أيضا هنا إلى الأشكال اللغويّ الّذي وقع فيه المؤلّف في الجملة « تعرّف إليه في أواخر حياته » ( 7 ، 10 تا ) . صحيح أنّ الباحثين متّفقون على أنّ « هاء » الضمير يعود هنا إلى أفلوطين ، لكنّا نستنتج ذلك من قرائن النّصّ ولا نتبيّنه من قراءة الجملة مباشرة . ونضيف أخيرا أنّ استكيوس إسكندرانيّ الأصل ، الأمر الّذي يعلّل في نظرنا اعتقاده في الأفعى المناسبة في الثّقب من الجدار عندما لفظ أفلوطين روحه ، راجع حاشية ( 11 ) . 4 - زوتيكوس . لقد ترجمنا « الأديب » وصف الرّجل باليونانيّة على أنّهXpitixos. فإنّ هذه الأخيرة يقصدها معنى الphilologueأي « اللغويّ النّحويّ البصير بحسن البيان بقدر ما هو بصير بقواعد اللغة والمعجميّة » . كما أنّا نستطيع أن نترجم اللفظة اليونانيّة ذاتها بلفظة « الأديب » العربيّة بالوجه الّذي نقول عليه مثلا عن الجاحظ بأنّه « أديب » . وهذا يدلّنا على أنّ حلقة أفلوطين لم تكن لتنبذ الأدباء مثلما قد يوهمنا قول فيلسوفنا عن لنجينوس بأنّه نحويّ لغويّ وليس فيلسوفا ( 14 : 19 تا ) . هذا فضلا عن أنّ هذه الحلقة كانت تضمّ « خطباء » أيضا مثل ديوفانس ، يسمح لهم أن يتلو على جلسائهم ما كتبوه في الفلسفة ( 15 : 5 تا ) ، أمّا انتيماكوس الّذي صحّح زوتيكوس نصّه فهو شاعر ملحميّ من القرن الخامس ق . م . وضع ملحمة في « الثبابيد » . لقد اشتهر اسمه في التّقليد الأفلاطونيّ ، فيما يبدو . بل قد بلغنا عن هرقليدس البنطيّ ( بردقلس ، في إيطماوس ، 28 ) أنّه كان محطّ تقدير أفلاطون ذاته وإكرامه . وأيّا كان الحال ، فإنّا نعرف من مصادر أخرى ، أنّ أفلاطونيي عصور القياصرة الرومانيّين قد اتّخذوه على أنّه شاعرهم الأحبّ . أمّا الاطلنتيد فهو عنوان آخر لحوار كريتياس لأفلاطون ؛ ومعروف أنّ هذا الحوار يدور حول أسطورة جزيرة الأطلنتيد المشهورة . ومن ثمّ ، عند بعض الاختصاصيّين ، ترجمتهم للفظة « أطلنتيد » في النّصّ باللفظة « كريتياس » ( هردر ، 1958 ، ج 5 ح ، ص 21 ) . 5 - زثوس العربيّ . إنّ ذكر اسمه على أنّه من أفراد حلقة أفلوطين يدلّ على أنّ هذا الأخير لم ينقطع تماما عن أصوله الاسكندرانيّة ما دام زثوس كان متزوّجا من ابنة ثيودوزيوس الّذي كان صاحب أمنيوس أستاذ فيلسوفنا كما مثلما نعرف ( راجع هنا الحاشية 15 ) . فضلا عن أنّ ورود اسم زثوس العربيّ . الّذي يمارس السّياسة في روما ويملك مسكنا في أريافها يطلعنا عن تغلغل العرب في الغرب . وكأنّ هذا التّغلغل يأتي صدى « للزحف العربيّ » نحو المستعمرات الرّومانيّة والبيزنطيّة في أقطار الهلال الخصيب . وهو زحف تحفل بذكره النّصوص اليونانيّة واللاتينيّة ابتداء من أوائل القرن الثّالث الميلاديّ . 6 - كستركيوس الملقّب بفرّموس . لا ينسب إلى هذا الرّجل صفة فلسفيّة قطّ . صحيح أنّه ورد في بعض المخطوطات لفظة يونانية تعني « أشدّ أهل زماننا امتلاكا للفلسفة » بدلا من الّتي ترجمناها هنا « أشدّ أهل زماننا حبّا للفضيلة » ، إذ أنّ اللفظتين متشابهتان كتابة . لكنّ الباحثين مجمعون على أنّ الكتابة الأولى خطأ . ويجدر التّنبيه هنا إلى الفرق في وصف العلاقة الاجتماعيّة بين كستركيوس والايطاليّ امليوس ، ثمّ بين الرّجل ذاته والسّوريّ فرفوريوس : فهو بمنزلة الخادم بالنّسبة إلى الأوّل وبمنزلة الأخ بالنّسبة إلى الثّاني . على أنّ فرموس هذا قد تعكّرت العلاقات بينه وبين فرفوريوس بعد موت أفلوطين ، إذ أعلن عدوله عن الاكتفاء بأكل النّبات فقط فكتب له فرفوريوس مقالة في « الامتناع عن أكل اللحوم » ليردعه عمّا كان قد فعل . راجعGand , Vie de Porphyre , Bidez ,1964 ، ص 99 . 7 - مرشلّوس أرنثيوس . لقد ذهب بعض الباحثين أنّه الرّجل الّذي يرد اسمه في 20 : 17 والّذي رفع إليه لنجينوس ( سيأتي ذكره في ما يلي ) مقالة « في الغايات » . راجع :Die Vorherrschaft der Pannonier , A . Alfoldi، 27 ، 153 . 8 - سابنلّوس . لقد دلّت الاكتشافات الأثريّة على أنّ الرّجل كان في السّنة 266 م « قنصلا » في الدّولة الرّومانيّة أيّ أنّه كان يشارك في الحكم الإمبراطور جالينوس . وسنعود إلى ذكره في ما يلي ( 12 : 1 تا ) . راجع المقالL . Wickert , RE , Licinius , N 2 , 84 , 368 .9 - روغاثيانوس ، من أعضاء مجلس الشّيوخ . إنّ تعيينه واليا يعني أنّه في روما يجمع بين سلطتي التّشريع والقضاء . واللفظة اليونانيّة الّتي استخدمها فرفوريوس هنا كانت خير أداة للدلالة على المقصود بالمصطلح اللاتينيّ المستخدم في مثل هذه المناسبة . وهو « الخروج » من البيت و « السّير » على « الطّريق » المؤدّية إلى « المحكمة » مركز الوظيفة في موكب من « الجلّادين » أو « أصحاب الرزم ») faisceau (. والظّاهر أنّ النّصّ هنا يتناول التّنصيب في الوظيفة . فيقصد « الجلّادون » بيت « المنصب » الجديد ليواكبوه من بيته إلى المحكمة . على أن يعود أفراد منهم ، بعد ذلك ، وفي عهد « الولاية » كلّه ، إلى بيت المشرّع القاضي لحراسته بصورة مستمرّة . فإنّ فرفوريوس أراد أن يصف هذا المشهد لتضخيم الموقف ولإبراز الفخامة الّتي كان النّاس يحيطون بها أستاذه أفلوطين . 10 - ويأتي أخيرا فرفوريوس الّذي يعدّ نفسه أقرب تلاميذ أفلوطين إلى الشّيخ الأستاذ . وحسبه للدلالة على ذلك أنّ يذكر أنّ أفلوطين أمّنه على « تصحيح مقالاته » . فكأنّه يريد بهذا القول أن يبرز الدّعم الأساسيّ الّذي يطمئن قارئه إلى صحّة نصّ التّاسوعات وكلّ ما يقوله الرّجل عن أستاذه .
تاسوعات أفلوطين — صفحة 18 | أفلوطين