تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاسوعات أفلوطين — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣

11 كان له فراسة غريبة في طبائع النّاس . حدث مثلا أنّ عقدا ثمينا للأرملة كيوني سرق يوما ، وكانت تقيم في بيته مع أولادها وقورة كريمة . فأحضر الخدم أمام أفلوطين ، وأخذ يحدق فيهم جميعا . ثمّ أشار إلى أحدهم قائلا / : « هذا هو السّارق » . فجلدوه ، فما زال ينكر أوّل الأمر ؛ ثمّ أقرّ أخيرا وسلّم ما سرقه . - ومن مزاياه أيضا أنّه كان يتنبّأ بما سيكون من أمر كلّ من الأولاد الّذين يعيشون معه . ففي بوليموس مثلا قال أنّه سيكون من العاشقين ، / ولن يعمّر طويلا . وهكذا كان « 36 » . ثمّ إنّه شعر يوما بأنّني ، أنا فرفويوس ، أنوي التّخلّص من الحياة ، فبادرني في عقر داره حيث كنت أقيم وقت ذاك ؛ وقال لي أنّ تلك الرّغبة لا تصدر عن حالة نفسيّة قويمة ، بل عن مرض السّويداء ؛ وأشارع ليّ بالسّفر / . فقنعت منه وجئت إلى صقلّية حيث كنت

هامش
( 36 ) إنّ القارئ يجد مثل هذه الشّواهد عن الفراسة وأمارات الحكماء والأولياء في كتب المتصوّفة . راجع مثلا الغزاليّ ، إحياء علومه الدّين ، الرّبع الثّالث ، الكتاب الأوّل والثّاني : شرح عجائب القلب ، ورياضة النّفس .