تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاسوعات أفلوطين — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
وهي لا تقوم في الزمان بل في الأزل . ليس لها ماض / ولا مستقبل ، بل إنها دائما هي هي مثلما هي عليه في ذاتها ، لا يطرأ عليها قطّ تغيير . ولعمري ، كيف السبيل لما يكون دائما في ما هو عليه وبمثل ما هو عليه في ذاته إلى أن يصبح في حال التذكّر ؟ هلّا تلابسه بعد الحالة التي كان عليها في ماضيه حالة أخرى يمسك بها ؟ هل يتمّ له بعد عرفانه الأوّل ، عرفان آخر حتى إذا أصبح هذا العرفان الأخير تذكّر ذلك العرفان الذي حصل له أوّلا ؟ ولكن / ما الذي يمنعه عن أن يكون له علم بتقلّبات غيره ، مع كونه لا يتغيّر هو ، كأن يطلع على دورات العالم مثلا ؟ ألا ، لأنه إذا تتبّع تحوّلات الشيء المتقلّب عرفه وهو على حال تارة ، ثم على حال آخر طورا ؛ والتذكّر غير العرفان . فيجب في الأمور الروحانية الّا يوصف عرفانها بأنه تذكّر ، / إذ أنه لم يرد عليها ورودا حتى تمسك به خوفا عليه من أن يفلت منها . وإذا كان ذلك كذلك فأقل ما يقال عمّا هي عليه في ذاتها أنه أصبح يخشى عليه أن يفلت منها هي ذاتها . ولذلك وجب في النفس أيضا الّا يقال عنها أنها تتذكّر بالوجه الذي نعنيه هنا عندما نسند إليها التذكّر بما لديها فطرة وجبلة . بل يعني هذا التذكّر ، إنها ما دامت في هذا العالم ، كان ما لديها آنذاك حاضرا فيها ثم لا تتحققه فعلا ، / لا سيما إبّان مجيئها إلى البدن . أمّا النفوس اللواتي تمّ لهنّ أن يتحققن ممّا لديهنّ في حالة كهذه ، فإن القدامى فيما يبدو ينسبون إليهنّ التذكّر والذكرى . ومن ثم كان ما يعنونه بقولهم نوعا يختلف عن نوع التذكّر الذي نحن في صدده . ولذلك لم يك للزمان سبيل على الذكرى ما دامت على المعنى الذي يصفونها به . ولكن ربما كانت معالجتنا لهذه الأمور معالجة غير ذي بال لا دقّة فيها . ربما / أقبل علينا معترض يسأل عن هذه الذكرى أو هذا التذكّر على نحو ما ورد وصفهما ، إن كانا ذكرى تلك النفس الروحانية أو تذكّرها . فقد يكونان لدى نفس أخرى قلّ نورها أو لدى نفس المركّب ، وأعني به الحيوان . فنجيب : إذا كانت تلك النفس نفسا أخرى ، فمتى حصل التذكّر فيها وكيف حصل ؟ ويصدق السؤال ذاته على الحيوان . ولذلك يجب في الأمر الذي ننسب التذكّر إليه أن نبحث عنه ما هو بين القوى الكامنة فينا ؛ وهذا ما كان مطلوبنا بالذات في مستهلّ كلامنا . / إذا كانت النفس هي التي تتذكّر ، فما هي من النفس الملكة أو القوة التي يردّ إليها التذكّر ؟ وإذا كان الحيوان هو الذي يتذكّر مثلما أنه هو الذي يحس ، فيما يذهب اليه بعضهم ، فعلى أي وجه يجري التذكّر فيه ، وما عسى أن يكون ذلك الذي يجب فيه أن يقال عنه أنه الحيوان ؟ هذا وإن لدينا سؤالا آخر أيضا : هل يجب في الشيء الواحد ذاته أن ننسب إليه إدراك المحسوسات أو إدراك المعاني ، أو أنّ ما يدرك طرفا هو غير ما يدرك الطرف الآخر ؟ / 26 إذا كان الحيوان المركّب هو صاحب الإحساس الذي يتمّ فعلا ، وجب آنذاك في من