تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاسوعات أفلوطين — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
24 ولكن أين تصبح النفس إذا خرجت من البدن ؟ ألا ، إنها لا تبقى في هذا العالم إذ ليس ثمة شيء ليتلقّاها . كما أنها لا يسعها أن تثبت مع ما لا تتيح له فطرته أن يستقبلها إلّا إذا احتفظت بشيء منه فساقها إليه وقد غابت عن رشدها . أو أنها تحلّ في بدن آخر ، إذا أصبح في قبضتها ، / فإن الفرق بين النفس والنفس يعود إلى حالة النفس حتما ، على أن يصدر عن الحق الثابت في الأمور . فلن ينجو ناج ممّا يليق أن ينزل به من وراء أعماله السيئة ، إذ أن السنّة الإلهية لا مفرّ منها ، / وإن لها من ذاتها ما يجعل حكمها نافذا . يتحرّك المحكوم عليه من ذاته ، وهو يجهل مصيره ، إلى ما هو أهل له إذا أصابه . إنه يحوّم تائها ، مدفوعا بحركة طائشة إلى كل صوب وجانب ، ثم ينتهي به المطاف إلى أن يقع حيث يليق به أن يقع ، وهو كأنه كابد الجهد الكثير ممّا كان يقاومه ليردّه عنه . فيكون قد حصل على ما فيه عقابه كرها بتلك الحركة التي قام بها طوعا . / هذا وقد ورد في السّنة عن العقاب أيضا كم هو وإلى متى يجب فيه أن يدوم . ثم يقع ويتّفق الانفكاك من العذاب وإمكان الفرار من مواطنه معا ، وذلك بقوة التناسق المحكم الذي يتناول الأشياء كلها بتماسكه . فالنفوس اللواتي لهنّ أبدان يحسسن بالعذابات البدنية . / أما النفوس الطاهرات اللواتي لا يجذبهنّ قطّ شيء مما يمتّ إلى البدن بمتات ، فإنهنّ يقمن في نزاهة عن البدن تامة . وإن كنّ لا صلة قطّ لهنّ بالبدن لأنّ ليس لهنّ بدن ، فانهنّ حيث تكون الذات والحقائق والعالم الإلهي ، أعني في الاله . أجل ، هنالك مع تلك الأمور وفي ذلك الإله / تكون النفس ما دامت على ما وصفناها به . وإذا سألت بعد ذلك : أين هنّ ؟ أجبنا : ينبغي عليك أن تطلب أين الأمور الروحانية . وان طلبت آنذاك ، فلا تطلب ببصرك الحسي ، ولا تكن كأنك تطلب أبدانا . 25 والأمر الذي يجدر البحث فيه أيضا إنّما هو مسألة الذاكرة . هل يتم للنفوس إذا خرجن من هذا العالم أن يتذكرنّ ، أو يتمّ ذلك لبعضهنّ ويحجب عن بعضهنّ ؟ وإذا تذكرنّ فهل يتذكرنّ الأشياء كلها أو بعضها ؟ وهل تدوم ذكراهنّ أو تستغرق حينا قريبا أجله من خروجهنّ ؟ إذا أردنا أن يكون بحثنا في هذا الموضوع بحثا صحيحا / تحتّم علينا أن نعرف الأصل المتذكّر ما عساه أن يكون . ولست أعني السؤال عن الذاكرة ما هي ، بل إنني أبحث عن نوع الأمر الذي تكون فيه قائمة بما هي عليه في ذاتها ، فيمتاز ذلك عن سائر الأمور . أما القول في الذاكرة ما هي ، فقد ورد في حينه ، وما أكثر ما ورد . لكن الأمر الّذي جبل على التذكّر فطرة ، فهذا الذي يجب أن نمعن النظر فيه وندرك ما عسى أن يكون ما هو عليه في ذاته . إذا كان أمر / الذاكرة تذكّر شيء مكتسب ، علما أو انطباعا ، فليس لما هو منزّه عن الانفعال ولما لا يكون في الزمان تذكّر . يجب في الذاكرة الّا تجعل في الإله إذا أو في الحق أو في الروح . فإن هذي أمور لا يرد عليها شيء
تاسوعات أفلوطين — صفحة 327 | أفلوطين