الوعاء أو بمثابة المحل المحيط ، لغدا البدن غير ذي نفس . إلّا إذا كانت متجمّعة في ذاتها على ذاتها ، وأخذت تنسلك قليلا قليلا إلى البدن ، فيكون ما يتلقّاه الوعاء هو القدر الذي اضمحلّ منها هي . فضلا على أنّ المحل في حدّ ذاته منزّه عن الجسميّة وليس جسما ؛ فما عسى أن تكون منها هي . فضلا على أنّ المحل في حدّ ذاته منزّه عن الجسميّة وليس جسما ؛ فما عسى أن تكون حاجته إلى النفس ؟ ثم إن الجسم / يجاور النفس آنذاك بصحيفته القصوى ، لا بذاته جسما .
ويعارض القول في النفس أنها في البدن مكانا لها أشياء أخرى كثيرة غير ما ذكرنا . لأنه إذا كان ذلك كذلك تحرّك محلها معها إذا تحرّكت ، فأصبح الشيء ذاته يحرّك محله معه إذا تحرّك .
حتى ولو افترضنا المحل بعدا ما ، فإن النفس أحرى بها أيضا أن يقال عنها إنها ليست في الجسم بمعنى أنها في محل . / إنما يجب في البعد أن يكون فراغا ، وليس البدن بفراغ ، بل قد يكون الفراغ ما يحل البدن فيه ، فيكون البدن آنئذ في الفراغ . كما أنه ليس النفس في البدن كالمحمول في الحامل أيضا ، لأن المحمول إنّما هو حال من الأحوال التي يتكيّف بها الحامل ، كأن يكون هو لونه أو شكله ؛ / والنفس أمر يفارق البدن . وليست النفس في البدن كالجزء من الكل أيضا ، إذ أنها ليست جزءا من أجزاء البدن . وإن قال قائل إنها في البدن مثلما يكون الجزء في الحيوان وهو كل ، فأول ما يعترضه هو أن الإشكال باق على ذاته : كيف تكون في الكل ؟ فإنها ليست آنذاك مثلما تكون الخمر في قارورتها ، أو مثلما تكون القارورة في القارورة ما دام الشيء لا يكون في ما هو هو عينه . هذا وليست النفس في البدن كالكل في الأجزاء ؛ وما أسفه / قولنا بأن النفس هي الكل والبدن أجزاؤها . ولا يجوز القول فيها إنها كالمثال في الهيولى ؛ فإن المثال في الهيولى لا يفارقها وهي قبلها وهو متأخّر عليها . فضلا على أن النفس هي التي تجعل المثال في الهيولى ؛ فإنها شيء يختلف عن المثال إذا . وإن قيل في المثال أنه ليس شيئا ينشأ في الهيولى ، بل هو شيء مفارق ، فلسنا نرى كيف يكون هذا المثال في / البدن . فكيف يقول الناس جميعهم عن النفس أنها في البدن إذا ؟ ألا ، إنّا لا نرى النفس في البدن ؛ وإذا شاهدنا البدن أدركنا أنه ذو نفس لأنه يتحرّك ويحس ؛ فنقول إن له نفسا . ومن ثم فإن قولنا عن النفس إنها في البدن ، / إنما هو قول بالاستنتاج . وأقل ما يقال في الأمر هو إنّا لا نشاهد النفس أو نحسّ بها ، وإنّا لا نراها ذلك الشيء المشبع حياة كله ، والذي ينفذ إلى أقاصي البدن ويتصل بها كلها على السواء . ولو فعلنا لما كنا نقول عن النفس إنها في البدن . بل نقول إن في الأصل ، وهو النفس ، ما ليس هو الأصل ، وفي الممسك ما هو الممسوك ، وفي الساكن الثابت ما هو / جري مستمر .
21 ما ذا إذا ؟ ما عسانا نقول عن كيفية حضورها في الجسم لو سألنا سائل وليس لديه هو ذاته حلّ يدلي به ؟ فهل تحضر كلها على نمط واحد متجانس أم هل يكون حضور كل جزء على
تاسوعات أفلوطين — صفحة 324
مساهمون: أفلوطين
ص٣٢٤