تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاسوعات أفلوطين — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
أجزائه . هذا وإن قوة الإحساس تمتدّ / إلى الجسم كله ؛ فبوسعها إذا أن تتجزّأ . وما دامت في كل عضو من أعضاء الجسم ، جاز القول فيها إنها متجزّئة . ولكنها تبدو على ما هي عليه كلّا في كل عضو من أعضاء الجسم ؛ فلا يجوز القول فيها إنها متجزّئة على وجه الإطلاق ، بل إنها أصبحت « متجزّئة بتجزّؤ الأجسام » . فإن قال قائل : « إنها لا تتجزّأ في سائر الحواس ، بل في اللمس فقط ، وجب القول : « بل إنها كذلك في سائر الحواس » . فإن الذي يتلقّى الإحساس إنّما هو جسم ؛ وما دام الأمر كذلك ، فإن قوة الإحساس تتجزّأ بتجزّؤ الحواس لا محالة ، غير أنها حينئذ أقل تجزّؤا مما تكون عليه حاسة اللمس . وكذلك القول في القوة النامية والنباتية أيضا . وإذا كانت القوة الشهوانية / في الكبد والقوة النبضية في القلب ، صحّ عليهما القول ذاته . ولعلّه لم يكن الجسم ليتلقّى هاتين القوتين في ذلك المزيج ، ولعلّه يتلقاهما من وجه آخر وعلى أنهما تخرجان من أحد الأشياء التي تقبلها قبل ذلك . والفكر والروح ، ما ذا القول فيهما ؟ إنهما لا يتصلان بالبدن . فإن عملهما لا يتمّ بعضو من أعضاء البدن ، بل إن لجأنا إلى البدن / في البحث والنظر حال البدن بيننا وبين ذلك . فقد استبان أن ما لا يتجزّأ في النفس غير ما يتجزّأ إذا . وإذا امتزجا فليس بمعنى أنهما شيء واحد ، بل بمعنى أنهما كلّ يتألّف من جزءين حيث يبقى الجزء محتفظا بقوّته منفصلا عن الجزء الآخر . غير أن ما « أصبح متجزّئا بتجزّؤ الجسم » إذا تأتّى الّا يكون متجزّئا بفعل القوة التي فوقه / فإنه يجوز فيه آنئذ أن يكون هو هو أمرا لا يتجزّأ ويتجزّأ في آن واحد . فكأنه مزيج تألّف من هذا الأمر ذاته متجزّئا ومن القوة التي هبطت إليه من فوقه . 20 هل لتلك الأجزاء وغيرها التي يقال عنها أنها قوى النفس محل معلوم تكون فيه ؟ أو إنه ليس بعضها قطّ محل تكون فيه ، بل لبعضها الآخر ؟ وأين ما تكون هذه الأجزاء فيه آنذاك ؟ أو إنه ليس لجزء قطّ محل ؟ هذا ما يليق بنا أن نقف عليه الآن . إننا هنا أمام أمرين : فإمّا أنّا لا نحدّد لكل قوة من قوى النفس محلّا فنجعلها كلها في غير محل ولا نقيم فرقا بينها وبين أن تكون / داخل البدن أو خارجه . وعند ذلك نجعل البدن خاليا من النفس ويصعب علينا أن نشرح شرحا لائقا كيف عسى أن تتمّ الأعمال التي تحدث بوساطة أعضاء البدن . أو أن نثبت محلّا لبعض القوى ، وننفيه على بعضها الآخر ، كأنّا بذلك لا نجعل فينا تلك التي حرمناها من محل ، مما يؤدّي إلى القول بأن نفسنا ليست فينا كلها . فنقول بوجه الإطلاق إذا أنه لا يجوز في جزء من أجزاء النفس / أو في النفس كلها أن تكون في الجسم بمعنى أنها في مكان . فالمكان محيط ، وهو يحيط بجسم ، ويكون الجزء من الجسم حيث هو جزءا لأنه ليس بوسع الجسم أن يكون كلّا في نقطة واحدة مهما تكن . أما النفس فليست بجسم ، وهي ليست بأن تحاط أجدر منها بأن تحيط . كما أنها ليست في البدن كما يكون الشيء في الظرف ، / فلو كان البدن منها بمثابة
تاسوعات أفلوطين — صفحة 323 | أفلوطين