على مثاله والذي كانت النفس ناظرة إليه منطوية عليه أثناء صنعها . والواقع أنه كان من المستحيل أن ينشأ ذلك الشيء محروما من مشاركة الإله في حياته ، أو أن ينزل هذا الإله إليه . وهذا الإله هو الروح شمس العالم الأصلي - فلتكن الشمس القياس الأصلي الذي نعود إليه / في كلامنا - تأتي النفس بعد ، على التوّ ، وهي مرتبطة به باقية ما دام هو باقيا .
هي النفس التي تضبط بحدودها الحدود التي تليق بشمسنا الحسيّة ، وبوساطتها يتمّ الاتصال بين هذه الشمس والشمس الروحانيّة . فكأنها الترجمان الذي ينقل إلى الشمس الحسيّة ما ينبعث من الشّمس الروحانية . ثم ينقل إلى هذه الشمس ما يترقّى من تلك بقدر ما تستطيع أن تنتهي / إليه من الارتقاء عن طريق النفس . ليس من شيء ببعيد عن شيء ، وإنما يكون أبعد في التمايز وفي التمازج . ليس لقيام الشيء في ذاته علاقة بالمكان ، والعزل ثابت حتى في الاتحاد . وإن تلك الأمور هي أرباب لأنها لا تنعزل قطّ عن الأمور الروحانية ، ولأنها مرتبطة بالنفس التي هي الأولى ، والتي كأنّها تبتعد عن الروح نازلة إلى الأسافل . ثم إن تلك الأمور أرباب أيضا توجّه دائما وجهها للروح ، بتلك النفس / التي بوساطتها تكون هي ما به ندركها . إذ أن تلك النفس ، وهي نفس تلك الأمور ، لا توجّه وجهها أبدا إلّا للملأ الأعلى .
12 أما نفوس الناس فإنهنّ يشاهدن آثارهنّ وكأنهنّ في مرآة ديونيزيوس ، فيدفعن بذواتهنّ من عل ، من الملأ الأعلى . لكن لا يقطع ما بينهن وبين أصلهن ، أو الروح . لم يجئن مع الروح ؛ وإذا انتهين إلى الأرض ، فإنّ رءوسهنّ ثابتة فوق السماء . / أجل ، لقد أتيح لهنّ مزيد في الهبوط ، لأن الجانب المتوسط منهنّ أكره على الاهتمام بالشيء الذي قدمن إليه وهو في حاجة حقا إلى الاهتمام . لكن الجهد الذي نزل بهنّ أثار شفقة زوس الأب الحنون ، فجعل القيود التي كانت تجهدهنّ فانية بالموت ، وأتاح لهنّ أن يسترحن ردحا من الزمان فحررهنّ من اجسادهنّ . / وكان قصده من ذلك أن يتيسّر لهنّ ، هنّ أيضا ، الحلول في الملإ الأعلى ، حيث نفس الكل باقية على الدوام ، لا توجّه وجهها قطّ لأمور هذا العالم . ذلك لأنّ ما لدى النفس الكليّة هو هو العالم الكلي . إنه مكتف بذاته ، وكذلك يبقى في مستقبله ؛ فيقوم بأدواره ضمن أزمنة معيّنة مقيّدا بالمعاني الثابتة الكامنة فيه على الدوام . ثم إن أمور هذا العالم تقيّد بتلك الأزمنة المعيّنة هي أيضا أثناء رجوعها الدائم إلى ما كانت عليه . / وهي آنذاك منضبطة باقية تقيس المراحل المحدودة التي تتقاسم حياتها على اختلاف أنماطها . ممّا يؤدي بالحسيّات إلى التناسق مع الروحانيات ، وتبعا لهذه تقوم تلك بدورانها . فتندرج حينئذ الأمور كلها بعضها مع بعض خاضعة لمعنى واحد في انحدارات النفوس وارتقاءاتها وفي تحقيق الأمور الأخرى كلها معا . / ويشهد على ذلك التناسق التي نتبيّنه بين النفوس وبين نظام هذا العالم الكلي . فإن
تاسوعات أفلوطين — صفحة 317
مساهمون: أفلوطين
ص٣١٧