ونشأت عنه أشياء كثيرة بعد فساده ، لم تعد تلك النفس نفس الحيوان كلّا في جسمه وهو آنذاك ليس لديه ما يتلقّاها به ، وإلّا لما كان ميتا . لكن الأجزاء التي تخرج من الفساد ، / إذا أو شكت أن تصنع أحياء جديدة ( فهذا الحيوان يتولّد من جزء ، وذاك من جزء آخر ) فذلك لأنها حاصلة على نفس . فإن شيئا لن يكون ثم تكون النفس منسحبة منه ، على أنه بوسع بعض الأشياء أن يتلقّاها ، وليس الأمر بوسع بعضها الآخر . ولا يعني هذا أن ما أصبح كذلك بنفس زاد في عدد النفوس / إذ أن نفسه ترتبط بالنفس الواحدة التي تبقى واحدة . مثل ذلك مثل ما يتمّ فينا إذا قطعت منا أجزاء وحلّ محلها أجزاء أخرى : فإن النفس تنسحب من الأجزاء المقطوعة وتقبل على الجديدة ، ما دامت هي الواحدة الباقية في جسدنا . والواقع هو أن في العالم الكلي نفسه الباقية دائما . أما الأشياء القائمة فيه ، فمنها ما هو حاصل على نفس ومنها ما يتخلّى عنها ، على أن القوى النفسانية تبقى هي هي على حالها أثناء كل ذلك . /
9 ولكن يجب أن نبحث الآن عن النفس كيف تقبل على الجسد . ما هو نوع إقبالها وكيف يتمّ ؟ ليس هذا الأمر أقل جدارة بتعجّبنا منه وتفحّصنا له . نقول إذا : إن دخول النفس في الجسد يتمّ على وجهين : الأول دخول نفس كانت في جسد ، فتبدّل حينئذ جسدا بجسد . كما أنها قد تخرج من جسم / هوائي أو ناري وتدخل في جسم أرضي . ولا يقال عن هذا الانتقال إنه تبدّل جسد بجسد لأنّا لا نرى الجسم الذي انسحبت النفس منه لتدخل في الجسم الثاني . ثم إن الدخول يكون على الوجه الثاني عندما تخرج النفس من عالم المنزّهات لتدخل في جسم ما ، فتتصل آنذاك بالجسم للمرة الأولى . وعندها يحقّ لنا أن نبحث عن انفعال النفس ما عساه أن يكون عندما تتلفّع / هذه النفس بطبيعة الجسم وهي إذ ذاك في حال البراءة التامّة من الجسمية .
أمّا نفس العالم الكلي - ولا بدّ من أن يخطر لنا أن نستهلّ قولنا بها ، بل إن ذلك أمر لا مناص منه - فيجب أن نعتقد في كلامنا عن دخولها الجسم أنه كلام غايته مجرّد التعليم والتوضيح . فإن وقتا / كان العالم الكلي فيه بدون نفس ، لم يكن قطّ ولا كان وقت استوى الجسم فيه وإن النفس لغائبة عنه ، أو استوت الهيولى وهي خالية من معالم . ولكن بوسع الفكر ان يفصل بعض هذه الأمور عن بعضها الآخر ذهنا ، ويجوز لنا أن نحلّل كل مركّب إلى عناصره بالذهن والتفكير .
فإليك الآن الحق الصراح في الأمر . إن لم يكن جسم ، / فليس من نفس لتقبل على شيء ما دامت ليس لها محل آخر تحلّ فيه فطرة وجبلة . وإن كانت النفس لتقبل على شيء ، أنشأت لها محلا ، وبالتالي جسما لا محالة . فبينما كانت النفس مخلدة إلى سكونها وهو سكون قائم في السكون بالذات ، إذا بشيء كأنه ضياء عظيم يشعّ من جوانب النور في أقصاها ويصير ظلاما . /
ورأت النفس الظلام وقد نشأ ، فخلعت عليه الهيئة . ذلك لأنه لا يجوز في ما يجاور النفس أن
تاسوعات أفلوطين — صفحة 314
مساهمون: أفلوطين
ص٣١٤