تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاسوعات أفلوطين — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢

الفصل التّاسع ( 13 ) مسائل متفرّقة

1 « إنّ الرّوح ، فيما يقول أفلاطون ، يرى الأصول المثاليّة القائمة في ما هو الحيوان بالذّات » . ثمّ يقول : إنّ الصّانع « يفكّر بأنّ الأمور الّتي يراها الرّوح في ما هو الحيوان بالذّات حاصلة لدى العالم الكلّيّ أيضا » . أيعني بذلك أنّ المثل متقدّمة على الرّوح ، وأنّ الروح يدركها وهي موجودة ؟ يجب أوّلا في هذا الأمر ، أعني الحيوان الكلّيّ ، أن نبحث عنه فيما إذا / كان هو الرّوح أو شيئا يختلف عنه . فإنّ المشاهد هو الرّوح ؛ أمّا الحيوان ذاتا ، فإنّا نقول عنه أنّه ليس الرّوح بل هو أمر روحانيّ ؛ كما إنّا نقول في الرّوح إنّ الأشياء الّتي يراها إنّما هي حاصلة خارجا عنه . فإنّ لدى الرّوح مثلا لا حقائق إذا ، ما دامت الحقائق في الحيوان بالذّات . ذلك لأن الحقيقة هي في العالم الرّوحانيّ ، فيما يقول أفلاطون ، في عالم الحقّ حيث نجد كلّ أمر جزئيّ قائما بالذّات . ألا ، / وإنّ الرّوح والحيوان بالذّات ولو كان أمرين مختلفين ، لا ينفصل بعضهما عن الآخر إلّا من حيث إنّهما أمران مختلفان فقط . ثمّ إنّ القول بحدّ معناه لا يتضمّن شيئا يمنع أن يكون الأمران أمرا واحدا عينا وأمرين متمايزين ذهنا ، بمعنى أنّ ما نحن في صدده معروف روحانيّ من ناحية وعارف روحانيّ من النّاحية الأخرى ليس أكثر . فإنّ ما يراه الرّوح ليس على وجه الإطلاق بحيث أنّه يراه في غيره ، بل يراه في ذاته بسبب أنّ المعروف الرّوحانيّ حاصل لديه في ذاته . أو أنّنا نقول أيضا : ليس من شيء ليمنع المعروف الرّوحانيّ / أن يكون روحا في حال السّكون والعكوف على الذّات والطّمأنينة . أمّا الرّوح الّذي هذا يرى المنعكف في ذاته فإنّه طبعا قوّة عرفان صادرة عنه وهي الآن تشاهده فعلا . وما دامت تشاهده فهي بمنزلة المعروف الرّوحانيّ من حيث إنّها روحه العارف لأنّها تعرفه عرفانا . وإذا كانت تعرفه عرفانا فإنّها هي ذاتها الرّوح العارف والمعروف بسبب / أنّها تقلّده وهي هو من وجه آخر . وهذا الرّوح الّذي هو عرفان في حال الفاعليّة أهو « الّذي يفكّر » بالأمور الّتي يراها في العالم الأعلى ليصنع في هذا العالم أجناس الحيوانات الأربعة ؟ وأقلّ ما يقال فيه هو كأنّ أفلاطون في سريرته يجعل هذا « المفكّر » أمرا / مختلفا عن الأمرين اللذين ذكرهما . مع أنّ