تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاسوعات أفلوطين — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
بالقوّة على أنّه ، فوق ذلك ، قد يكون الشّيء الواحد بالفعل من وجه وبالقوّة من وجه آخر . / 9 لا ينبغي في الأوّل أن يعتقد أنّه مدرك ما وراء الحقّ وفوقه . أمّا الرّوح فهو الحقائق وإنّ في عالمه الحركة والسّكون . فإنّ الأوّل ليس له قطّ علاقة بشيء ، أمّا الأشياء فإنّها حوله ترتاح وتسكن أو تتحرّك . ذلك لأنّ الحركة شوق ، وليس قطّ في الأوّل شوق إلى شيء ؛ وإلام عسى أن يكون الشّوق عندما هو الأعلى ؟ أو لا يعرف ذاته نفسها إذا ؟ أو هل / يوصف بأنّه ، إذا ملك ذاته ، يعرف ذاته أيضا ؟ ألا ، لا يقال في العرفان أنّه يملك الذّات ، بل بالنّظر إلى الأوّل . لا بل إنّ هذا النّظر هو العمل الأوّل وهو هو العرفان . وإذا كان الأوّل ، فلا عرفان قبله حتما . ثمّ إنّ الأصل الّذي يجود بهذا العمل إنّما هو وراءه وفوقه ، فلا غرو ، إن كان العرفان يليه في المقام الثّاني . فإنّ / أولى ما يجدر إكرامه ليس العرفان سواء أكان كلّ عرفان أو عرفان الخير بذاته ، ما دام الخير فوق العرفان . فإنّ ذلك الأصل لا يتعقّب ذاته إذا . وما عسى أن يكون هذا التّعقّب لذاته ؟ أيكون تعقّبا لذاته فيما إذا كان الخير حقّا أو لم يكن كذلك ؟ إن كان الخير حقّا فهذا يعني أنّه هو الخير قبل التّعقّب لذاته ؛ وإن كان التّعقّب لذاته هو الّذي يحدثه خيرا ، / فليس قبل هذا التّعقّب شيء هو الخير ، وبالتّالي لم يكن هو التّعقّب أيضا ما دام هذا التّعقّب ليس تعقّب الخير لذاته . ما ذا إذا ؟ أليس حيّا ؟ ألا ، لا يجوز القول فيه أنّه حيّ ما دام هو الّذي يمدّ بالحياة . إنّ الّذي يتعقّب ذاته ويعرف ذاته عرفانا إنّما هو أمر في المقام الثّاني ؛ وغاية هذا التّعقّب للذات أن يكون صاحبه / مخلدا إلى ذاته . وإذا كان يحاول أن يعرف ذاته ، فهذا يعني حتما أنّه كان جاهلا ذاته وأنّه كان ناقصا في حقيقته فأصبح كاملا بالعرفان . فيجب في الأوّل أن ينفي عنه عرفان الذّات إذا ، لأنّا ، إذا أثبتنا عرفان الذّات له جعلنا فيه سلبا ونقصانا .