تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاسوعات أفلوطين — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
يجب في الرّوح أن يكون الطرفان وهما واحد حقّا إذا ؛ / وهذا يعني أنّها مشاهدة حيّة ، وليس شيئا مشاهدا بمعنى أنّه قائم في غيره . فإنّ الّذي يكون في غيره إنّما هو حيّ من الأحياء وليس الحيّ الّذي يحيا بذاته . وإذا كان المشاهد والمعروف ذا حياة ، وجب أن يكون الحياة بالذّات ، لا أن يكون حياة أخرى نباتيّة أو حسّيّة أو نفسانيّة . أجل إنّ هذه الأنواع من الحياة هي معارف أيضا بوجه ما ؛ ولكنّها معرفة نباتيّة تارة ، / ومعرفة حسّيّة طورا ، ومعرفة نفسانيّة في الحالة الأخيرة . وكيف تكون معارف ؟ لأنّها معان . كلّ حياة معرفة من وجه ما ، وربّ معرفة كانت أشدّ غموضا وإبهاما من غيرها ، كما هو الأمر في الحياة . والحياة الّتي نحن في صددها هي الحياة على أشدّ ما يكون وضوحا : فالحياة الأولى والرّوح الأوّل شيء واحد . فإنّ الحياة الأولى هي معرفة إذا ، ثمّ تليها الحياة من الرّتبة الثّانية وهي معرفة من الرتبة الثّانية ، وكذلك تكون الحياة في المقام الأخير وهي في المقام الآخر من مقامات المعارف . / كلّ حياة هي من جنس المعرفة إذا ، وهي معرفة . على أنّه يميّز النّاس في الحياة بين أنواعها المختلفة ، ولكنّهم لا يتبيّنون في المعارف ضروبا وألوانا بل يكتفون بالتّمييز بين ما هو معرفة وما ليس معرفة بوجه الإجمال . وهم يفعلون لأنّهم لا يبحثون عن الحياة ما عساها أن تكون في ذاتها . هذا وتجب الإشارة هنا إلى أن سياق أدلّتنا يدلّنا مرّة أخرى / على أنّ الأشياء كلّها إنّما هي من لواحق المشاهدة . وعليه فإذا كانت الحياة الأدنى إلى الحقّ هي الحياة بالمعرفة وإذا كانت شيئا واحدا هي والمعرفة الأدنى إلى الحقّ ، فإنّ للمعرفة الأدنى إلى الحقّ حياتها . وما دامت على هذا النّوع من الحياة فالمشاهدة والمشاهد لديها شيء واحد ، وهي الحياة . وكان الطّرفان فيها الحياة والمعرفة شيئا واحدا إذا . ولكن ما دام الطّرفان شيئا واحدا إذا ، فكيف تكون الكثرة في هذا الشيء الواحد ؟ ألا إنّها تكون / لأنّه ليس لمشاهدة هذا الشّيء غرض واحد . ذلك لأنّه حتّى في مشاهدته للواحد ، لا يفعل من حيث أنّه شيء واحد ؛ وإلّا لما كان الرّوح . الواقع هو أنّه ينهض إلى غرضه من حيث أنّه واحد ، ثمّ لا يبقى في ما كان عليه عند نهوضه ، بل يغفل عن ذاته ، فإذا به وهو كثير وكأنّه مثقل رازح ، منبسط ساعيا إلى أن يحصل على الأشياء كلّها . ولو لم يفعل لكان خيرا له ، إذ أنّه أصبح ، بهذا المراد ، الأصل الثّاني . / ومهما يكن من أمر فمثله آنذاك مثل دائرة تمدّدت فأصبحت شكلا وسطحا ومحيطا ومركزا وأشعّة ، منها ما هو فوق ومنها ما هو تحت . فخيرها ما هو السّؤال عنه : من أين ( أعني مصدر الإشعاع ) ، وشرّها ما هو السّؤال عنه : إلى أين ( وهو مقصد الإشعاع ) . ذلك لأنّ مبعث الأشعّة ليس بحيث يكون هو ومنتهى الأشعّة معا ، كما إنّ المبعث والمنتهى ليسا كلاهما معا بحيث يكونان المبعث وحده . / وبتعبير آخر ، ليس الرّوح روح شيء واحد ، بل إنّه الرّوح الكلّيّ ؛ وما دام كذلك فإنّه روح الأشياء كلّها . يجب فيه أن يكون الحقّ كلّه وروح الحقائق كلّها إذا ، ويجب