تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاسوعات أفلوطين — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
ناحية ، وهو في الطّبيعة بل هو الطّبيعة من النّاحية الأخرى . أيكون نتيجة المشاهدة هو أيضا ؟ أجل ، وهو كذلك على وجه / الإطلاق . أو يكون بحيث يشاهد ذاته أيضا ؟ أو كيف يكون ؟ إنّه المشاهدة وقد تمّت ، أعني أنّه ينشأ عن أمر ما يكون في حال المشاهدة . ولكن كيف تتمّ المشاهدة للطّبيعة ؟ الواقع هو أنّه لا تتمّ لها المشاهدة بالتّفكير والتّرويّ . وأعني بالتّفكير البحث الّذي يركّز حول ما هو كامن في الطّبيعة . ولما ذا لا تتمّ لها هذه المشاهدة ما دامت هي أيضا بكونها طبيعة ، حياة ومعنى وقوّة لها فعلها الخاصّ ؟ أفلأن / البحث هو طلب الشّيء ولمّا يحصل في قبضتنا ؟ أي لعمري ، إنّ لدى الطّبيعة شيئا وما دام الأمر كذلك فإنّها تفعل فعلها . فإنّ كيانها في ما هي عليه هو هو بأن تفعل فعلها ، وهي كذلك بقدر ما إنّها فاعلة . ولكنّها مشاهدة ومشاهد في الآن نفسه ، إذ أنّها معنى . وما دامت مشاهدة ومشاهدا ومعنى ، فإنّها فاعلة بسبب ذلك من حيث إنّها ذلك كلّه معا . وعليه فقد ثبت لدينا أنّ عمل الطّبيعة هو مشاهدة : / ذلك لأنّه مشاهدة أدركت كمالها وهي باقية مشاهدة لم تحدث شيئا يختلف عنها بل هي محدثة بكونها مشاهدة . 4 ولو سئلت من أجل ما ذا تفعل وأرادت أن تصغي إلى السّؤال وتنطق ، لأجابت : « دع السّؤال وحسبنا الفهم ثمّ الصّمت . فإنّني أنا صامتة ، وما ألفت النّطق يوما . حسبنا الفهم إذا ، ولكن فهم ما ذا ؟ إنّ المتولّدات هي مشاهداتي ، أنا الصّامتة ، أشاهدها عملا بفطرتي وجبلتي في صميمها ؛ / وإنّني أميل طبعا إلى المشاهدة أنا الّتي نشأت من مشاهدة أيضا . هذا فضلا على أنّ الأصل المشاهد منّي هو الّذي يحدث ما يشاهد ، كما إنّ العالم بالهندسة يشاهد الأشكال فيصوّرها . إلّا أنّني لا أصوّر أنا ، بل أشاهد ، فتتكوّن الأجسام في خطوطها كأنّها رواسب تساقطت عنّي . أمّا / الانفعال فإنّه يجري علي مثلما يجري على أمّي وعلى الأمور الّتي ولدت منها . وكلّ هذه الأمور منبعثة عن مشاهدة هي أيضا ، وقد ولدتني وهي لا تعمل قطّ آنذاك . غير أنّها معان هي أعظم منّي ، وهي بذواتها تشاهد ذواتها ، فكانت نتيجة ذلك أنّني ولدت » . وما عسى أن يكون فحوى هذا الكلام ؟ إنّما تكون فحواه : أنّ ما نسمّيه الطّبيعة نفس خرجت من نفس / متقدّمة عليه وأعظم منها حياة . ثمّ إنّ لهذه الطّبيعة الصّامتة المخلدة إلى ذاتها مشاهدة لا تتّجه بها إلى العالم الأعلى ، حتّى ولا إلى العالم الأسفل . بل تبقى هذه المشاهدة حيثما هي ، في مستواها وفي ما هو كان شعور بذاتها . وهو إدراك وهو شعور بالذّات يجعلها ترى ما يتأخّر عليها بقدر ما في وسعها . / فما هي آنذاك إلّا وقد خرجت بمشاهد بهيّ ظريف ، فلا تسعى قطّ إلى شيء بعد . هذا مع العلم بأنّنا إذا شئنا أن نسلّم بإدراك وشعور