تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاسوعات أفلوطين — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
أنّها في الزّمان تكون . ثمّ ننفي ذلك عن حركة النّفس وهي في النّفس مسترسلة في تطوّر دائم ! فلما ذا ؟ لأنّ فوق النّفس الأزل وهو لا يرافقها في جريها ولا يتمدّد بتمدّدها . / إنّ النّفس هي الّتي بادرت إلى الدّخول في الزّمان ، فأحدثت الزّمان ملازما لعملها على أنّهما كليهما ملك لها . فكيف يكون الزّمان في كلّ مكان ؟ لأنّ النّفس لا تغيب قطّ عن جزء من أجزاء العالم كما إنّ تلك الّتي بين جنبيك ليست قطّ غائبة عن جزء من أجزائك . أمّا القول في الزّمان بأنّه لا يقوم في ذاته ولا يوجد حقّا ، فإنّما يعود ، لعمري ، إلى القول بأنّ اللّه كاذب إذا حكم في الشّيء / إنّه « كان » أو « سوف يكون » . فإنّ الشّيء يقال عنه أنّه « سوف يكون » أو « كان » على تقدير أنّ ما يحلّ هذا الشّيء فيه « سوف يكون » هو ذاته أو « كان » . لكنّ إجابة أصحاب هذا المذهب تستلزم كلاما من نوع آخر . هذا وإنّه ، إلى جانب كلّ الّذي سبق ، يجب علينا أن نذكر ما يلي أيضا . إذا أدركنا لدى الإنسان المتحرّك المسافة الّتي قطعها ، أدركنا حركته ما هو قدرها أيضا . / ثمّ إذا شاهدنا الحركة الّتي تتمّ بالسّاقين مثلا ، شاهدنا مدى ما هو ظاهر منها وقبلها في شخص الإنسان ، اللّهم إذا استمرّ الإنسان متقيّدا بحركة جسده في قدر ما هي عليه . ومن ثمّ ، فإذا تحرّك الجسد أثناء فترة من الزّمان ، قسنا حركته وزمانها إلى الحركة المعينة كما الّتي ينبعث عنها التّحرّك وإلى زمانها . / أمّا هذه الحركة الأخيرة فنردّها إلى حركة النّفس ، وهي حركة موزّعة في ذاتها إلى أبعاد متساوية . وإلام إذا تردّ حركة النّفس ؟ إلى ما شئت أن تسمّيه ، وهو أمر لا يتجزّأ على كلّ حال . إنّه ما هو أوّلا ، وما كلّ الأمور الأخرى فيه ، فليس بعده ما يكون فيه لأنّه ليس له مستقبل يسير إليه . فكذلك هو وضع نفس الكلّ . ونحن ، هل يحلّ / الزّمان فينا ؟ ألا إنّه في النّفس إذا كانت على طراز النّفس الكلّيّة وهو على الوجه ذاته في النّفوس كلّها ، وهي كلّها نفس واحدة . ومن ثمّ فإنّ الزّمان لا يتبدّد ، ما دام الأزل لا يتبدّد ، وهو بوجه آخر في الأمور المتجانسة كلّها .
تاسوعات أفلوطين — صفحة 279 | أفلوطين