تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاسوعات أفلوطين — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠

الفصل الثّامن ( 30 ) في الطّبيعة والمشاهدة والواحد

1 هلّا أحمضنا قبل أن نباشر بمعالجة موضوعنا معالجة جدّيّة ! فقلنا إذا : إنّ الأمور كلّها ترغب في المشاهدة وإلى هذه الغاية تحدّق . وهو قول لا يصدق على النّاطقة منها فقط بل على الحيوانات غير النّاطقة وعلى النّبات والأرض الّتي يتولّد منها . ثمّ إنّ لكلّ شيء خلافا من هذه المشاهدة ، بقدر ما يتاح له منها طبعا . / فهي عنده غيرها عند الآخر ، وتكون تارة المشاهدة حقّا وطورا أثرا لها وتقليدا . لو قلنا بذلك إذا ، ألا نضيق به صدرا ونستغربه قولا ؟ إنّ الحديث ما دام جاريا بيننا ، فلا ضير في أن نعالج أمورنا الخاصّة مازحين . أو نكون في حال المشاهدة إذ نحن في وقتنا الحاضر مازحون / ؟ نعم ، هذا هو عملنا ، نحن وكلّ الّذين يمزحون مهما كان عددهم ، أو أنّهم يمزحون رغبة في هذا العمل . ولا غرو إذا كانت المشاهدة هي السّبب في اللهو أو الجدّ عند الصّبيّ أو عند الكهل : فهذا يطلبها جادّا وذاك لاهيا . المشاهدة هي غاية أعمالنا كلّها / : ضروريّها الّذي يريد المشاهدة إلى الخارج امتدادا وذلك الّذي نصفه منها بأنّه يقع طوعا ويكون امتداد المشاهدة فيه إلى الخارج أقلّ . على أنّه ، مع ذلك ، هو أيضا لا يصدر إلّا عن رغبة فيها . ولكنّا نرجئ هذا البحث إلى حينه . فلنحصر مدار كلامنا الآن في الأرض نفسها وشجرها ونباتها بوجه الإجمال . ما هي مشاهدتها ، وكيف نردّ ما ينشأ عنها من عمل / أو تولّد إلى المشاهدة الّتي تتمّ فيها ؟ وكيف تتمّ المشاهدة في الطّبيعة وهي خالية من التّصوّر ، صمّاء فيما يقولون ، وهي مع ذلك تفعل ما نفعله بوساطة المشاهدة الّتي ليست حاصلة فيها ؟ أجل ، كيف يتمّ لها ذلك ؟ 2 ليس لليد عمل هنا ، أو للقدم أو لأداة ما مكتسبة كانت أو فطريّة ؛ فلا حاجة إلّا لهيولي تعمل الطّبيعة عليها وتجعلها موجودة في مثال : وهذا أمر لا يخفى وضوحه على أحد . ثمّ يجب القول بأنّ الطّبيعة فيما تصنعه لا تلجأ إلى العتلة . ولعمري ، ما هي الدّفعة أو ما هي العتلة الّتي تحدث الألوان والهيئات في وجوهها المختلفة ؟ / فضلا على أنّ الّذين يصنعون الألعاب أنفسهم