تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاسوعات أفلوطين — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
أحدثته بإحداثها هذا العالم الكلّيّ . كان حدوث العالم بذلك العمل الّذي وصفناه ، وهو الزّمان ، والعالم إنّما في الزّمان هو . ربّ قائل يقول إن دورات الأفلاك ، في رأي أفلاطون ، إنّما هي أزمنة أيضا . فليذكر القائل آنذاك / قول الرّجل بأنّ حدوث الأفلاك إنّما تمّ للدّلالة على الزّمان وتحديده وذلك « حتّى يكون لدينا قياس واضح » . لم يكن بوسع النّفس أن تتبيّن حدود الزّمان في ذاته ، وبوسع الآدميّين أن يقيسوا كلّ جزء من أجزائه ما دام غير منظور / وغير مدرك ، ولا سيّما أنّهم يجهلون العدد آنذاك . فصنع الإله النّهار والليل بحيث أصبحنا ندرك الاثنينيّة عن طريقهما للخلاف الواقع بينهما . وهذا هو أصل معنى العدد ، في زعمه . فإذا أدركنا ما بين شروق للشمس والشّروق الّذي يليه كان بوسعنا عندها أن نحصّل مقدار المدى في الزّمان / ، ما دامت الحركة حركة منتظمة في شكلها الّذي نعمد اليه آنذاك . فنلجأ إلى ما هو كذلك لدينا وكأنّنا نستخدمه قياسا . وأعني به قياسا للزّمان ، لأنّ الزّمان ذاته ليس قياسا . وكيف عسى أن يقيس ، وما عسى أن يكون ، عندما يقيس ، معنى قوله : « إنّ هذا الشّيء كمّا إنّما هو بقدر الكمّ الّذي أنا عليه ؟ » فما هو ذلك الّذي يقال عنه أنّه « أنا » ؟ ألا ، إنّه ما به نقدّر القياس . وما هو الّا ليتيح لنا القياس ، وليس في ذاته قياسا . أجل إنّ حركة العالم الكلّيّ / إنّما تقاس على الزّمان ، ولكنّ الزّمان بما هو هو ليس مقياس الحركة . بيد أنّه ، مع كونه شيئا آخر أوّلا ، إنّما يتيح ، عن طريق العرض ، الدّلالة على الحركة ما هو قدرها . فلنأخذ حركة واحدة ثابتة تتمّ في زمان محدود ، ولنعد فنحسبها مرّات ومرّات : فإنّ هذا يؤدّي بنا إلى معرفة الزّمان الّذي انقضى كم هو ، وعليه فإنّه / يجوز القول في الحركة الدّوريّة إنّها ، بوجه ما ، تقيس الزّمان بقدر ما إنّ الأمر ممكن . وهذا يعني أنّها تدلّ ، من خلال كمّها ، على كمّ الزّمان الّذي استغرقته ، وهو كمّ لا سبيل إلى إدراكه وفهمه من وجه آخر . وليس في هذه الدّلالة ما يتنافى مع المعقول . فإنّ ما تقيسه الحركة الدّوريّة بمعنى أنّها تدلّ عليه ، / إنّما هو الزّمان ؛ وهي لا تحدثه ، بل تكشف عنه . لقد أصبح الزّمان بهذا المعنى مقياس الحركة إذا ، على أنّه بدوره شيء مقاس بحركة محدودة ، ومن ثمّ يختلف عن هذه الحركة ما دام يقاس بها . فهو من حيث إنّه يقيس شيء ، وهو شيء آخر من حيث إنّه يقاس . على أنّه إذا كان شيئا يقاس فبالعرض فقط . على أنّ / قولنا في تحديد الكمّ هنا مثل قول من إذا سئل عن المقدار أجاب أنّ المقدار ما يقاس بذراع وهو لا يقول شيئا عن المقدار ما هو في ذاته . أو مثل من لم يكن بوسعه أن يكشف عن الحركة في ذاتها لأنّها لا تضبط بحدّ فقال إنّها ما يقاس بالمكان . فكأنّه بإدراكه المكان الّذي اجتازته الحركة / قدّر كمّها بكمّ المكان . 13 إنّ الحركة الدّوريّة تكشف عن الزّمان إذا ، وهي فيه . أمّا الزّمان فيجب فيه الّا يكون في