تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاسوعات أفلوطين — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
والعالم الرّوحانيّ . ففي مقابل الحياة هنالك ، لا بدّ من حياة أخرى هنا ، حياة تلك القوّة في النّفس وهي كأنّها حياة عن طريق الاشتراك بالاسم . ثمّ يقابل الحركة الرّوحانيّة حركة جزء من أجزاء النّفس ، / وثبات الشّيء هو هو وبقاؤه فيما هو عليه زوال الشّيء عمّا هو في ذاته وتحوّله من عمل إلى آخر . هنالك ما لا يتجزّأ وهو واحد ، هنا أثر الواحد وهو واحد بمعنى أنّه في تجزّئه يبقى بعضه متّصلا ببعض . هنالك ما ليس له نهاية وهو كلّ قائم معا ، هنا ما يسعى إلى اللا نهاية متدرّجا إليها تدرّجا متواصلا . / في العالم الرّوحاني في كلّ قائم في ذاته دفعة واحدة ، في العالم الحسّيّ ما يتمّ جزءا جزءا وهو يسير دائما نحو مستقبل يتوقّع أن يكون فيه كلّا . وإذا فعل فهو يتقلّد ما هو قائم كلّا ، متجمّعا دفعة واحدة في ذاته ، ثابتا في اللا نهاية . وهو لا يزال يتقلّد ما دام في سعي دائب وراء المزيد ممّا هو في الكيان . وما دام كيانه كذلك فإنّما هو تقليد للكيان الرّوحانيّ . فيجب في الزّمان الّا نجعله خارجا عن النّفس إذا ، كما إنّ الأبد ليس خارجا عن الحقّ في الملأ الأعلى . فلا يسير الزّمان إلى جانب النّفس ولا يتأخّر عليها ، / كما إنّه ليس الأمر كذلك بين الأزل والحقّ . بل الزّمان ظاهرة من ظواهر النّفس وهو فيها ومعها مثلما هو حال الأزل مع العالم الرّوحانيّ . 12 من هنا ننطلق لنتصوّر هذا الأمر ، أعني الزّمان ، في ما هو عليه . إنّه امتداد الحياة ، على ما وصفناه ، امتدادا يسير بتحوّلات متجانسة متشابهة لا يحسّ بها ، وإنّه متواصل عمله . هذا ولنفترض الآن أنّا نعود ذهنا إلى هذه القوّة ونرتقي بها ونمسك عنها ذلك النّوع من الحياة / الّذي يلازمها ، ولو كان لا ممسك له ، غير كاف قطّ ، إنّه عمل نفس باقية على الدّوام لا توجّه وجهها لذاتها ولا تقيم في ذاتها بل ما تزال صانعة محدثة . ولكن لا ضير ، فلنفترض أنّ تلك القوّة لا تعمل وأنّها كفّت عن العمل ، فارتدّ ذلك الجزء من النّفس إلى الملأ الأعلى / واستقرّ هنالك مطمئنّا . فما ذا بعد الأزل وما ذا سواه آنذاك ؟ ولما ذا الشّيء ثمّ غيره ما دامت الأشياء كلّها باقية وهي كلّ واحد ؟ ما هي الحاجة بعد ذلك إلى متقدّم أو متأخّر مقبل من شأنه أن يتمّ ؟ وإذا بقيت النّفس موجّهة وجهها لشيء ، فلأيّ شيء سوى ذلك الّذي استقرّت فيه ؟ لكنّها لن توجّه وجهها حتّى له ، لأنّها حينذاك يجب عليها أن ترتدّ أوّلا حتّى تفعل . / ثمّ إنّ الفلك ذاته يصبح عدما ، إذ إنّه لم يكن أوّل ما كان ، بل في الزّمان هو وفي الزّمان يكون ويتحرّك . ونقول أيضا إنّ النّفس إن كفّت عن العمل ، لكنّا لا نستطيع أن نقيس مدّة كفّها عن العمل إلّا بقدر ما هي خارجة عن الأزل . فبطلان العمل بكفّ النّفس عن عملها وبرجوعها إلى الواحد يعني إذا ، ولا شكّ ، أنّ النّفس هي أصل تحرّكها نحو المحسوسات ، وإنّ هذا النّوع من الحياة الّذي اتّخذته آنذاك هو الّذي نشأ الزّمان عنه . / ولذلك ورد « أنّ الزّمان حدث هو وهذا العالم الكلّيّ معا » ، لأنّ النّفس
تاسوعات أفلوطين — صفحة 276 | أفلوطين