تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاسوعات أفلوطين — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
المتقدّم والمتأخّر يلزمان المعنى المكانيّ ، مثل نقطة الانطلاق في ميدان السّبق ، أو يلزمان المعنى الزّمانيّ حتما . ولكنّهما يقالان إجمالا في الزّمان : فالمتقدّم هو الزّمان الّذي ينتهي إلى الآن الحاضر ، والمتأخّر هو الزّمان إذا ابتدأ من الآن ذاته . / ومن ثمّ فإنّ الزّمان شيء يختلف عن ذلك العدد الّذي يقيس الحركة بمتقدّمها ومتأخّرها ، وليس كلّ حركة فقط ، بل الحركة المنتظمة أيضا . ولعمري لما ذا يلزم العدد ( سواء أكان بمعنى أنّه يقيس أم بمعنى أنّه يقاس ، إذ أنّ العدد الواحد قد يكون مقيسا أو يكون مقاسا ) / حتّى يتحقّق الزّمان ؟ أفلا يكون الزّمان إذا حضرت الحركة ومعها متقدّمها ومتأخّرها حتما ؟ مثل ذلك مثل ما يتمّ فيما لو قيل إنّ المقدار لا يكون بكمّه ما لم ندركه وهو مع هذا الكمّ . وما دام الزّمان ليس له نهاية / وبذلك يوصف ، فلما ذا يلزمه العدد ؟ إلّا إذا انتزعنا منه جزءا لنقيسه . ولكنّ الزّمان في هذا الجزء قبل أن يقاس . ولما ذا لا يكون الزّمان قبل نفس تقيسه ؟ إلّا إذا ادّعينا أنّ الزّمان لا يكون إلّا بنفس تحدثه . مع أنّه أقلّ ما يقال / فيه هو أنّه ليس قياسه قطّ داعيا ضروريّا لوجوده . فإنّ الزّمان ثابت وهو بكمّه المحدود ولو لم يكن من يقيسه . أمّا إذا قيل إنّ النّفس هي الّتي تعمد إلى المقدار لقياس الزّمان ، فما هي علاقة كلّ ذلك بمعنى الزّمان ؟ 10 فالقول عن الزّمان إنّه « مرافقة الحركة » إنّما هو قول لا يطلعنا على ما هو ، ولا يجب أن يقال به قبل أن يقال في « المرافق » ما هو . فربّما كان هو هو الزّمان ؛ ثمّ لا بدّ من البحث عن هذه « المرافقة » هل هي بعد الحركة أو معها أو قبلها ، / ما دام لدينا شيء هو « مرافقة » كذلك تكون . فضلا على أنّه مهما يكن قولنا ، فهو قول يصحّ على ما يكون في الزّمان ؛ وإذا كان ذلك كذلك غدا الزّمان إذا « مرافقة الحركة في الزّمان » . وبعد ، فإنّا لا نبحث هنا عن الزّمان ما ليس هو بل عنه ما هو . وما أكثر ما ورد في الموضوع عند الكثير من أسلافنا / ! فإذا ما جمعنا أقوالهم مفصّلة مع ما ذكرناه عرضا من هذا القبيل لكان ما خرجنا به أحرى بتسميته تاريخا منه بأيّ تسمية أخرى . هذا وإن في ما ورد عندنا ردّا كافيا على مذهب من يذهبون إلى أنّ الزّمان هو لحركة العالم الكلّيّ قياسها . فضلا على أنّ ما أثبتناه هنا حول / قياس الحركة - ما عدا الحركة غير المنتظمة - يصلح ردّا على هؤلاء القوم أيضا . لنتابع بحثنا في الزّمان إذا عمّا عسى أن يكون وما ذا يجب فيه أن نعتقده . 11 يجب الآن أن نعود إلى تلك الحالة الّتي أثبتناها على أنّها تلزم الأزل . إنّها حياة لا تتبدّل ، موجودة كلّها معا لا نهاية لها لا تميل قطّ ولا تلوي ، ثابتة في الواحد وللواحد موجّهة وجهها . لم يكن الزّمان آنذاك ، أو على الأقلّ إنّه لم يكن قطّ للأمور الرّوحانيّة زمان . فإنّنا نحن
تاسوعات أفلوطين — صفحة 274 | أفلوطين