تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاسوعات أفلوطين — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
على كلّ حركة بل على الحركة الّتي يجري معها ؛ وهذا أقرب إلى الاحتمال . فضلا على أنّه يجب فيه أيضا أن يكون متّصلا ، إذا كانت الحركة الجارية معه مستمرّة في جريها على الأقلّ . ولكنّه ينبغي في الأصل الّذي يقيس حينئذ الّا نتصوّره شيئا غريبا على الحركة منعزلا عنها ، بل إنّه يتناول الحركة المقيسة كلّها معا . وما عسى أن يكون ذلك الأصل الّذي يقيس ؟ / ألا ، ما دامت الحركة هي المقاسة ، فإنّ ما يقيسها هو المقدار . وأيّ الطّرفين هو الزّمان ؟ هل هو الحركة الّتي تقاس أم المقدار الّذي يقيس ؟ فإمّا أن يكون الزّمان الحركة المقيسة بالمقدار ، أو أنّه المقدار الّذي يقيس أو هو أخيرا ما يعمد إلى المقدار / ( كأن يعمد إلى ذراع ) ليقيس مدى امتداد الحركة . هذا وإنّ القول في كلّ هذه الأمور يكون أقرب إلى الاحتمال إذا افترضنا الحركة متجانسة كما ذكرنا . فإن لم تكن الحركة متجانسة ، لا بل لم تكن واحدة وهي حركة الكلّ ، اشتدّ الإشكال على من ذهب إلى أنّ الزّمان قياس مهما يكن وجهه في مذهبه . فلنفترض الآن أنّ / الزّمان حركة مقاسة وقياسها قدر محدود . فإن وجب في الحركة أن تقاس آنذاك ، وجب فيها الّا تقاس بذاتها بل بغيرها . وإذا كان ذلك كذلك ، وما دام للحركة قياس يختلف عنها ، فنحن نحتاج إلى قياس متّصل نقيسها به ، وجب على الوجه ذاته في المقدار الّذي يقيسها أن يكون له هو أيضا قياس حتما . / فتصبح الحركة آنئذ مقاسة بكمّ محدود ، ما دام المقدار الّذي تقاس عليه صار قبلها ذا كمّ محدود . فيتعيّن كمّ المقدار الّذي تقاس الحركة عليه وتبدو الحركة مقاسة بكمّها المحدود . عند ذاك يبدو المقدار الّذي يرافق الحركة بكمّه العدديّ ، ويكون هذا الكمّ هو هو الزّمان ، لا المقدار الّذي يجري مع الحركة . وهل عسى أن يكون هذا الكمّ العدديّ سوى عدد ذهنيّ مؤلّف من وحدات ؟ فكيف يكون هذا الكمّ المجرّد قياسا / ؟ إنّ الصّعوبة ماثلة هنا حتما . ولكن إذا عثرنا على هذا الكيف ، وجدنا أنّ الّذي يقيس ليس هو الزّمان ، بل الزّمان مقيّدا محدودا ؛ وليس هذا الزّمان مقيدا هو الزّمان بعينه . فالقول في الزّمان شيء ، وهو في القدر المعيّن من الزّمان شيء آخر ، وقبل السّؤال عن الكمّ يجب السّؤال عمّا عسى أن يكون الموجود المعيّن بكمّه . / فضلا على أنّ الزّمان ، عددا يقيس الحركة ، إنّما هو خارج الحركة . هو مثل العشرة من الجياد لا تبصر مع الجياد . لم نطّلع بعد على ما هو هذا العدد في ذاته قبل أن يكون قياسا إذا ، كما تمّ لنا الأمر في العشرة . قد يكون ذلك الّذي يجري في جانب الحركة ، مع تقدّمها وتأخّرها فيقيسها . / ولكنّ ذلك العدد الّذي يجري مع متقدّم الحركة ومتأخّرها ، لسنا نرى بوضوح ما هو في ذاته . الواقع هو أنّ هذا العدد ، ما دام يقيس وفقا للمتقدّم والمتأخّر - سواء أكان يعمد في ذلك إلى نقطة أو إلى شيء آخر مهما كان - فإنّه يقيس حسب الزّمان على كلّ حال . وما دام يقيس الحركة بالمتقدّم والمتأخّر ، / فهو متقيّد بالزّمان ، متّصل به ، وإلّا لما استطاع أن يقيس . أجل ، إن