تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاسوعات أفلوطين — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
بأنّه موجود في الزّمان ؟ الأمر الّذي يؤدّي إلى أنّ الحركة المتمدّدة ومداها ليس هما الزّمان بل هما في الزّمان . وقد يقول قائل أنّ مدى الحركة هو الزّمان ، لا بمعنى أنّ الزّمان هو مدى الحركة ذاتها بل بمعنى أنّه ما تمتدّ الحركة إلى جانبه وكأنّها / ترافقه في جريها . ولكنّ هذا القول لا يفيدنا شيئا عن الزّمان ما هو . أجل إنّ هذا هو تعريف الزّمان الّذي حدثت الحركة فيه ، وهو بالذّات ، منذ البداية ، موضوع بحثنا عن الزّمان ما هو . ولكنّه قول يكاد يعني قول من إذا سئل عن الزّمان ما هو أجاب أنّه مدى الحركة / في الزّمان . فما عسى أن يكون هذا المدى الّذي نسمّيه الزّمان والّذي نجعله شيئا متميّزا عن مدى الحركة الخاصّ ؟ هذا فضلا على أنّ الّذي يجعل مدى الزّمان في الحركة ذاتها يقع في مشكلة أخرى أيضا إذا سئل عن المحلّ الّذي يجعل فيه مدّة السّكون . ذلك لأنّنا ما دمنا مع شيء يتحرّك فإنّنا مع شيء آخر ساكن . / وعليك أن تقول بعد ذلك أنّ الزّمان هو هو ذاته في الحركة وفي السّكون ، مع أنّه يختلف عنهما أيضا ، وليس في الأمر جدال . فما هو هذا المدى وما هي حقيقته ؟ من المستحيل أن يكون مدى مكانيّا ، ما دام المكان شيئا ليس له بذلك المدى علاقة . 9 فلنبحث الآن كيف قيل في الزّمان أنه عدد الحركة أو قياسها ، وأنه مهما تكن الحركة متّصلة يصبح هو قياسا . ويجب أولا أن نتساءل هنا أيضا عمّا إذا كان المقصود بالقياس قياس كلّ حركة مثلما كان البحث في « كلّ حركة » عند كلامنا عن « مدى الحركة » . فكيف تقاس بالعدد إذا الحركة غير المنتظمة ولا المتناسقة ، / كيف تقاس بالعدد ؟ أو ما هو عددها أو قياسها ؟ أو على قياس ما ذا يكون هذا القياس ؟ فلنفترض أنّا نقيس بالقياس ذاته الحركة المنتظمة أو غير المنتظمة وكلّ حركة إجمالا ، سواء أكانت سريعة أو بطيئة . فالعدد حينئذ أو القياس هو بحيث كأنّه العشرة إذا أحصينا بها جيادا وثيرانا ، أو ذلك القياس الواحد الّذي / نزن به الأشياء الرّطبة واليابسة ولا فرق . فإن كان قياسنا كذلك هو ، قلنا قياس ما ذا هو الزّمان ، أي قياس الحركات . ولكنّا لم نذكر بعد ما هو في ذاته . فإنّا نستطيع أن نتّخذ العشرة في حدّ ذاتها وأن نعرف العدد بصرف النّظر عن الجياد الّتي يحصيها ، كما إنّ القياس قياس له حقيقته في حدّ ذاته ولمّا تقس به . وكذلك يجب في الزّمان أن يكون ما دام قياسا . فنحن بين أمرين إذا : إمّا أن يتّخذ الزّمان وهو في / حدّ ذاته كأنّه عدد ، فما الفرق بينه آنذاك وبين هذا العدد المقدّر بالعشرة أو بين أيّ عدد آخر وهو أمر ذهنيّ مجرّد مؤلّف من وحدات ؟ وإمّا أن يكون الزّمان قياسا متّصلا ، فيكون آنئذ مقياسا له قدره وهو الذّراع مثلا . فهو مقدار إذا ، وهو كخطّ يرافق الحركة في جريها طبعا . لكنّ هذا الخطّ ما دام يجري هو أيضا فكيف يقيس ذلك الّذي له / في الجري قرين ؟ ولما ذا يقيس الخطّ الحركة وليس العكس صحيحا ؟ هذا وإنّ الوجه في ذلك القياس الّا يطبّق
تاسوعات أفلوطين — صفحة 272 | أفلوطين