تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاسوعات أفلوطين — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
ولضعفها ضعفه . مع أنّ الحركة في كلا وضعيها هي حركة العالم الكلّيّ : تنطلق من المحلّ وتعود إليه تارة ، وتقطع من هذا البعد نصفه طورا . وكذلك الأمر في ما يقال عن حركة الفلك الخارجيّ أنّه أشدّ وأسرع : فإنّه قول يشهد لصحّة موقفنا حيث تكون حركة الفلك / شيئا يختلف عن الزّمان . لا شكّ في أنّ هذا الفلك أسرع الأجسام السّماويّة ، وهذا عائد إلى أنّه يقضي وقتا أقلّ لقطع مسافة أعظم ، بل لقطع أعظم المسافات . أمّا الأجسام السّماويّة الأخرى فهي أبطأ لأنّها في وقت أطول تقطع جزءا فقط ممّا يقطعه هو . هذا وإن لم يكن الزّمان حركة الفلك ، فأن يكون الفلك / ذاته أصعب . فإنّ كون الفلك متحرّكا هو الّذي أدّى إلى الافتراض أنّه هو الزّمان . والآن ، هل الزّمان شيء يلزم الحركة إذا عنينا بهذا اللازم مدى الحركة ، فإنّه لا يكون هو هو ذاته لكلّ حركة ، حتّى في المتجانسة منها . فإنّ الحركة قد تزداد سرعة وقد تزداد بطءا ، ويصدق هذا على الحركة المكانيّة أيضا . / ولنفترض في كلتا الحالتين أنّ الأبعاد تقاس بمدى واحد يتميّز عنها وهو الأصحّ أن يقال عنه أنّه الزّمان . فمدى أيّتهما يكون الزّمان ، أو بالأحرى مدى أية حركة من الحركات ما دامت بعدد ليس له نهاية ؟ أمّا إذا كان مدى الحركة المنتظمة ، فليس مدى كلّ حركة وهي كذلك ، إذ إنّ الحركات المنتظمة كثيرة ، فيقابلنا أزمنة كثيرة معا ، لا زمن واحد . / وإذا كان مدى الحركة في العالم الكلّيّ ، وعنينا به المدى الثّابت في هذه الحركة ذاتها ، فهل عسى أن يكون غير هذه الحركة بالذّات ؟ أجل إنّها حركة بمقدار معيّن . ولكنّا هنا أمام أمرين : أو أنّ هذا المقدار المعيّن يقاس بالبعد المكانيّ لأنّه هو الّذي قطعته الحركة بمقدارها ، فيكون المدى بالذّات . لكنّه ليس زمنا ، بل هو بعد مكانيّ . أو إنّ الحركة ذاتها ( بصرف النّظر / عن البعد الّذي قطعته ) تتضمّن هذا المدى بتواصلها المستمرّ فلا تلبث أن تمسك حتّى تعود إلى تتابعها الدّائم . ولكنّ هذا إنّما هو شدّة التّواتر في الحركة . فإذا نظرنا إلى الحركة وأثبتنا عليها شدّة التّواتر ، كنّا كمن يقول في الحارّ أنّه شديد الحرارة . فلا مجال هنا لظهور الزّمان أو حدوثه . بل إنّا امام حركة تتمّ ثمّ تعود وتتمّ ، / مثلما ما هو الأمر في الماء الّذي يجري ثمّ يجري ومعه المدى الّذي نشاهده . أمّا كرة الحركة فهي عدد ، كأن نعدّ كرتين أو ثلاثا . أمّا المدى فهو من لوازم المقدار . وكذلك القول في شدّة التّواتر مع الحركة : فهي تقدّر بعشر كرات مثلا ، أو هي المدى الظّاهر بما هو كأنه مقدار الحركة . / ولا ينطوي ذلك على معنى الزّمان ، بل هو الكمّ المعيّن الحادث في الزّمان . أو نقول إنّ الزّمان ليس في كلّ مكان ، بل هو في الحركة بمعنى أنّها حامل له ؟ فنعود بذلك إلى القول بأنّ الزّمان هو الحركة ، ما دام المدى ليس خارج الحركة بل هو الحركة غير متجمّعة في ذاتها . ولكنّ تحوّلها منها غير متجمّعة في ذاتها إليها متجمّعة في ذاتها ، إنّما يتمّ في الزّمان . / فبم يتميّز غير المتجمّع عن المتجمّع إلّا