تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاسوعات أفلوطين — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
يلزمها ما نصفه بأنه الأزل وما نعنيه من هذا الوصف . 7 أليس كلّ هذا الكلام السّابق شهادة على الأقلّ لغيرنا وقولا في أمور غريبة علينا ؟ وكيف ذلك ؟ ما عسى أن يكون كلامنا في هذه الأمور ما دمنا لسنا على اتّصال بها ؟ وكيف نتّصل بها ما دامت غريبة علينا ؟ لا بدّ من أن يكون لنا حظّ من الأزل نحن أيضا إذا . ولكن كيف ذلك ونحن في الزّمان ؟ إنّا لندرك كيف الكيان في الزّمان ، / وكيف هو في الأزل إذا اكتشفنا ما هو الزّمان أوّلا . فيجب علينا أن نهبط من الأزل إلى الزمان وإلى البحث عنه . كان ارتقاؤنا قبل ذلك إلى أعلى عليين ، أمّا الآن فإنّ البحث لا يهبط بن إلى أسفل سافلين ، بل إلى حيث استوى الزّمان بهبوطه فقط . / هذا وإنّه لو لم يكن قطّ للقدماء وأهل السّعادة أقوال حول الزّمان ، لكان ينبغي أن نبادر إلى الأزل فنصل به ما يتأخّر عليه لنعرض رأينا في هذا المتأخّر . فنحاول عندئذ التّنسيق بين المعنى الّذي اكتسبناه عن الزّمان وبين ما ندّعيه إنّه مذهبنا . ولكن أوّل ما يجب علينا الآن هو أن نقبل على خير ما ورد عند القدامى من هذا القبيل ، فنمعن النّظر فيه لنتبيّن إذا كان الرّأي الّذي / لدينا على توافق مع شيء ممّا لديهم . وربّما وجب ، في مستهلّ كلامنا هنا ، أن نقسّم قولهم في ما يهمّنا إلى ثلاثة . فإنّهم يقولون في الزّمان أنّه الحركة ، أو أنّه المحرّك ، أو أنّه شيء يلزم الحركة . أمّا القول في الزّمان إنّه سكون أو إنّه الشّيء السّاكن أو إنّه شيء يلزم السّكون ، فشتّان ما بينه وبين المعقول ، ما دام الزّمان لا يبقى قطّ هو هو . / ثمّ إنّ بين الّذين يقولون فيه أنّه الحركة فمنهم من يذهبون إلى أنّه كلّ حركة مهما كانت ، ومنهم من يرون أنّه حركة الكلّ . والّذين يعتقدون فيه أنّه الشّيء المحرّك ، فإنّهم يقولون إنّه فلك العالم الكلّيّ . وأخيرا إذا كان الزّمان شيئا يلزم الحركة ، فإنّه عند بعضهم مدى الحركة ، / وعند غيرهم قياسها ، وهو عند فئة ثالثة ما يتبع الحركة بوجه عامّ ، سواء أكانت كلّ حركة أم كانت الحركة المنتظمة . 8 أمّا أن يكون الزّمان هو الحركة فهذا أمر مستحيل سواء اتّخذنا الحركات كلّها وجعلناها كأنّها حركة واحدة خرجت من الجملة أم اتّخذنا الحركة المنتظمة وحدها . فالحركة في نوعيها إنّما هي في الزّمان . وإذا كانت حركة ما وهي ليست حركة في زمان فإنّها عن أن تكون الزّمان أبعد أيضا . ولا غرو ، فإنّ ما تكون الحركة فيه شيء / والحركة ذاتها شيء آخر . فحسبنا هذا ردّا على ما يقال وما قيل في هذا الصّدد ، مع ما يلي أيضا وهو أنّه يجوز في الحركة أن تنقطع أو أن تكون متناوبة ولا يجوز ذلك في الزّمان . قد يقول قائل إنّ حركة العالم الكلّيّ ليست متناوبة . لكنّها كذلك هي ، ما دامت الحركة الدّوريّة هي المقصودة . فإنّها تقع في وقت معيّن ، فتتحرّك نحو المكان ذاته / وهي آنذاك في زمان غير الّذي يقع فيه نصفها : فلنصف الحركة نصف الزّمان