تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاسوعات أفلوطين — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
ما هو في ذاته مطلقا ؛ وهذا يعني ثبات الكيان في ما هو عليه دائما . وهذا يعني بقاء الكيان هو هو لا يختلف عمّا هو في ذاته أيضا . فلا ينطوي على شيء ثمّ على غيره ، ولن يقابلك فيه تجزّؤ / أو تطوّر أو تقدّم أو امتداد ، إذ أنّه ليس فيه تقدّم أو تأخّر . وما دام ليس للتّقدّم أو للتّأخّر فيه مجال ، وما دام الكيان أحقّ شيء لديه وهو هو في ذاته ذلك لأنّ كيانه هو عين الكيان أو الكيان ذو الحياة ، فها هو ذا ما نحن بصدده يعود مبادرا إلينا ، أعني الأزل . / فإنّ قولنا فيه أنّه موجود دائما ، وأنّه لا يصحّ عليه أن يكون تارة وأن يبطل أخرى ، إنّما هو قول نعمد إليه قصد الإيضاح حتما . فضلا على أنّ « لفظه » دائما على الأقلّ لم تكن لتقال هنا بمعناها الحقيقيّ ، بل تستخدم للدّلالة على نفي الفساد . فقد تظلّ النّفس وتوهّمها معنى الزّيادة من الشّيء مسترسلة مستمرّة بحيث / إنّها لن تنقطع يوما . وربّما كان « الموجود » المصطلح الأصحّ للدّلالة على ما نحن في البحث عنه . ولكن ما دام « الموجود » كافيا للدّلالة على الذّات ، ولمّا اعتقدوا في الحادث أنّه ذات ، شعروا بالحاجة إلى أن يضيفوا إلى لفظة « الموجود » لفظة « دائما » ابتغاء الفهم والإيضاح . ذلك لأنّه ليس « الموجود » شيئا « والموجود دائما » شيئا آخر ، كما أنّ « الفيلسوف لا يختلف عن / الفيلسوف حقّا . « ولكنّ بعضهم تنكّر بأزياء الفلسفة ، فوجب إضافة الوصف حقّا » . وكذلك القول « بالموجود » و « بالدّائم » . فيجب في « الموجود دائما » أن يؤوّل على معنى « الموجود حقّا » ويطلق « دائما » على القوّة الّتي لا تتجزّأ ولا تحتاج قطّ إلى شيء / بعد ما لديها ، وإنّ لديها الكلّ . إنّ حقيقة من هذا الطّراز هي كلّ شيء ، وهي كاملة من كلّ وجه ، وليست كاملة من وجه وناقصة من وجه آخر . أمّا ما يقوم في الزّمان ، فإنّه ولو بدا كاملا ( كالجسد مثلا يكتفي / بذاته لأنّه متمّم بنفس ) إنّما يحتاج إلى مستقبل ما دام ناقصا من حيث الزّمان الّذي يحتاج إليه . وإذا حضر مع الزّمان ، جرى معه أيضا ما دام مرتبطا به ؛ فهو غير كامل . وإن كان كذلك لم يوصف بالكمال إلّا عن طريق الاشتراك في الاسم . أمّا ما تمّ له الّا يكون محتاجا إلى مستقبل ( سواء أكان مستقبلا يقاس بزمان آخر أم مستقبلا لا حدّ له ، أعني المستقبل اللامتناهي ) ، واستوى حاصلا على ذلك الّذي يجب أن يكون عليه / ، فهو هو ما يرغب فكرنا فيه يبتغيه ليس كيانه من قبل الكمّ ، بل إنّه قبل الكمّ . والوجه فيه ، ما دام هو ذاته ليس بكمّ ، أن يصان مطلقا عن كلّ اتّصال بذي كمّ حتّى لا يصيب التّجزّؤ حياته فيحترم طابع البراءة من التّجزؤ ، بل يبقى غير متجزّئ في حياته ، غير متجزّئ في ذاته . أمّا القول في الصّانع أنّه « كان صالحا » / فالماضي هنا يعود إلى مذهب أفلاطون في العالم الكلّيّ ، وهو يدلّ على أنّ هذا العالم ، بفضل ما وراءه وفوقه ، لم يكن له بداية في زمان . ومن ثمّ فإنّه ليس للعالم ذاته بداية في الزّمان ، ما دام كون الشّيء علّة هو الّذي يكفل التّقدّم . وإنّما عمد أفلاطون إلى الماضي قصدا للإيضاح . لكنّه يعود بعد ذلك إلى عبارته ، ويستدركها على أنّها لا تصحّ من كلّ وجه على الأمور / الّتي
تاسوعات أفلوطين — صفحة 269 | أفلوطين