تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاسوعات أفلوطين — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
الكمال الدّائم . ولكن هل يكون ذلك الشّيء أزليّا حقّا قبل أن تحصل فيه طبيعته هي بحيث تكفل لنا اليقين من أنّه كذلك هو / ولن يكون على وجه آخر ، فإذا ما عدنا ونظرنا إليه وجدناه في ما هو على حاله ؟ وما ذا لعمري لو كان المرء لا ينقطع عن هذه المشاهدة ، بل أصبح متّحدا بتلك الطبيعة الرّوحانيّة وهو مجذوب تكفل له قوّته أن يشاهد ثمّ لا يعرف الإعياء في نفسه ؟ أو قل ما ذا لو كان ذلك المرء يبادر هو ذاته في الارتقاء إلى الأزل ، فيقف ساكنا هناك ، لا يميل قطّ ولا يلوي حتّى يصبح مثل الأزل / وأزليّا هو أيضا بمشاهدته الأزل والأزليّ ، عامدا إلى ما هو أزليّ فيه ؟ أجل إنّ الأزلي هو كذلك إذا ، وهو ثابت على الدّوام ، فما تجد فيه قطّ ميلا إلى أن يكون شيئا آخر . إنّه ذو حياة حاصلة لديه بكمالها ، فلم يتلقّ قطّ مزيدا ولا يتلقّى ولن يتلقّى . وإذا كان الأزليّ كذلك فإنّه دائم . أمّا الدّيمومة / فهي حالة من هذا النّوع تلزم الحامل إذ إنّها منه وفيه ، في حين أنّ الأزل هو الحامل مع تلك الحالة الّتي تظهر فيه على نحو ما وصفناها . ومن ثمّ فإنّ الأزل جدير بالإكرام ، ويتصوّره الفكر على أنّه هو والاله شيء واحد . وبالصّواب يقال في الأزل أنّه الاله وهو ظاهر بذاته كاشف عن ذاته مثلما هو في ذاته / أعني أنّه الكيان الثّابت ، الباقي هو هو فيما هو عليه المتمكن في الحياة . ولكن إذا وصفناه بأنّه ذو كثرة ، فيجب الّا يأخذ بنا العجب . فإنّ كلّ أمر من الأمور الرّوحانيّة إنّما هو أمور كثيرة بقوّته اللامتناهية ، مع العلم بأنّ اللامتناهي يطلق هنا على ما ليس فيه نقصان ، وهو كذلك بالمعنى الفائق / لأنّه لا يناله قطّ من ذاته فقدان . وبعد ، فإنّا على ذلك نستطيع أن نصف الأبد بأنّه حياة ليس لها نهاية لأنّها لأنّها جميعا ثابتة لا تفقد شيئا من ذاتها ، ما دام ليس لها ماض مضى أو مستقبل مقبل ، ( وإلّا لما كانت كلّها معا ) . وإذا كان ذلك كذلك وجدنا وصفنا للأزل قريبا من تعريفه . فإنّ الجملة الثّانية « لأنّها ثابتة كلّها معا لا تفقد شيئا من ذاتها » شرح للجملة الأولى « حياة ليس لها نهاية » . / 6 كذلك هي تلك الطّبيعة القديمة القائمة كما هي قائمة في الحسن الفائق . إنّها حول الواحد متفرّعة منه ، موجّهة وجهها له ، لا تخرج عنه قطّ بل تبقى دائما حوله وفيه وتحيا بالحياة الّتي يحكم بها لها . وهذا ما يعنيه أفلاطون ، فيما أظنّ ، بقول فيه الصّواب وأصالة التّفكير ، ولم يعن شيئا / آخر إذ قال : « ما دام الأزل باقيا في الواحد » . ويعني ذلك أنّ الأزل إذا ساق إلى الوحدة فليس ليكفل الوحدة في ذاته فقط ، بل ليجعل الحياة واحدة حول الواحد أيضا . وهذا هو الأمر الّذي نبحث عنه ؛ فالكيان على هذا الوجه إنّما هو الأزل . ذلك لأنّ هذا الأمر إذا بقي في هذا الوصف وعلى هذا الوجه ، وكان الباقي فيه ما هو عليه في ذاته ( أعني حياة قائمة بالفعل حقّا / لا تزال من تلقاء ذاتها موجّهة وجهها للواحد ، مستقرّة فيه وليست كيانا زائفا ولا حياة باطلة ) ثمّ له أن يكون هو الأزل حقّا . فالكيان حقّا إنّما هو نفي العدم وإلّا يكون الشّيء على غير