تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاسوعات أفلوطين — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
كثيرة بقوّتها ، كثيرة بذاتها من النّاحية الأخرى ؟ أقلّ ما يقال في الأمر هو أنّ من شاهد بنظرة جامعة هذه القوّة الكثيرة الوجوه من حيث ما هي عليه كأنّها الحامل حكم لها بأنّها ذات . مع أنّه لا يحكم لها أيضا بأنّها حركة إذا رأى حياتها ، وبأنّها سكون لثباتها على حالها ثباتا مطلقا . / وإنّه ليراها أخيرا هي هي أو هي غيرها ، بمعنى أنّ الأمور الّتي تشتمل عليها هي شيء واحد بجملتها . فإذا انتهى إلى هذا الحدّ عاد إلى تلك الأمور فألّف بينها ، فتبرز حينذاك في حياتها الواحدة . ثمّ إذا جمع بين الأمور المتغايرة وشهد الفاعليّة لا انقطاع لها ، رأى ما هو هو وليس قطّ غيره . أجل إنّه يرى حينئذ معرفة أو حياة لا تتحوّل منها إلى غيرها ، بل تبقى على حالها فتصل بعضها ببعض أبدا . / وإن شاهد ذلك شاهد الأزل بمشاهدته حياة باقية هي هي على ذاتها مشتملة على الكلّ وهو دائما حاضر ، فليست تارة شيئا وطورا شيئا آخر ، بل هي الأشياء كلّها معا ؛ كما إنّها ليست تارة بوجه وطورا بوجه آخر ، بل هي الكمال لا يتجزّأ . مثلها مثل اللحظة تتجمّع فيها الأشياء كلّها فلا تمتدّ قطّ جارية . إنّها حياة تبقى في ذاتها على الوضع ذاته دائما ، / لا يطرأ قطّ عليها تغيّر ، وهي أبدا في الحاضر الدّائم لأنّها لا يمضي شيء منها ولا يقبل شيء عليها بل إنّ ما هي عليه هو هو الباقي على الدّوام . ومن ثمّ فليس الأزل هو الحامل للرّوحانيّات بل كالإشعاع المنبعث من هذا الحامل على نحو ما يستلزمه كون الرّوحانيّات باقية هي هي في ذاتها . وهذا هو وضعها الّذي تكشف عنه من حيث إنّها ليست ما من شأنه أن يكون ويتمّ ، / بل هي موجودة حقّا بمعنى أنّها كذلك هي ولن تكون على وجه آخر . وما عسى أن يطرأ عليها فيما بعد ، ثمّ لا يكون حاضرا في آنها ؟ فليس في المستقبل شيء إلّا وهو بين يديها . ذلك لأنّها لم تنطلق من لحظة فانتهت إلى ما هي عليه في لحظتها الحاضرة ، إذ أنّ تلك اللحظة لم تكن لحظة أخرى بل هي هي هذه اللحظة القائمة فيها . / كما إنّه ليس من حال يعتريها في المستقبل إلّا وهي عليه الآن حتما . ثمّ لا يجوز في الرّوحانيّات أن يقال عنها أنّها « كانت » ؛ وما هو ذلك الّذي « كان » لديها ثمّ مضى ؟ كما إنّه لا يجوز عليها قولا فيه معنى الاستقبال ؛ وما عسى أن يقبل عليها وأن تستقبله ؟ فلا مخرج عن الحكم لها بأنّها لا تكون إلّا في ما هي عليه . « فالّذي لا يقال عنه أنّه كان ، أو أنّه سيكون ، بل إنّه موجود فقط » ، صاحب الكيان الثّابت ، لا يتحوّل إلى ما سيكون في المستقبل ، / ولم يغيّر في ما مضى ، ذلك هو الأزل . وننتهي بذلك إلى حياة الحقّ في كيانها التّامّ : حياة حاضرة كلّها معا في آن واحد ، متدفّقة فائضة ، متّصل بعضها ببعض من كلّ صوب وجانب . وهذه الحياة هي الأزل الّذي نبحث عنه . 4 ويجب الّا نعتقد فيه أنّه غريب على الحقائق يطرأ عليها عرضا ؛ إنّه منها ينبعث ومعها يكون . وهو يشاهد معها في ذاتها لأنّ كلّ الأوصاف الأخرى الّتي نقول عنها أنّا نشاهدها في